كنا نتصوره ، والشيء الذي نود التنبيه عليه هو اعتماد المؤلف على مصادر لا يصح الاعتماد عليها ككتاب الوشيعة لموسى جار اللّه وقد أشرنا له من قبل . كما أنه جعل المرآة الكاشفة عن كتب الحديث عند الشيعة : كتاب المسند المنسوب للإمام الصادق ، وهو كتاب مجهول المؤلف ، وليس له مقدمة ولا تقديم من أحد ، ولا يعرف منهاجه ولا يدرى قصده ، وليس فيه ما يدل على جعله في ميزان الاعتبار . وهو كمجموع لبعض الأحاديث اختارها مؤلفه المجهول من كتب الحديث وحذف إسنادها ، ومع هذا سماه ( مسند الإمام الصادق ) . وإن الأستاذ أبو زهرة تصور في خياله الواسع ، أن هذا الكتاب لجماعة في النجف إذ يقول في ص 435 : ولقد وجدنا إخوانا بالنجف يجمعون الكتب الأربعة في كتاب سموه المسند ، وقد صدر عدة أجزاء منه من دار الفكر ببيروت « 1 » . وهذا القول جدير بالتأمل والتعجب ، لأنا لا ندري بأي دليل يستدل الأستاذ على أن المسند لجماعة من إخوانه في النجف ، وهل استنتج ذلك من مقدمة الكتاب وليس له مقدمة ، أم من تقديم لأحد ولا تقديم له ، أم تقريظ له وكل ذلك لم يكن أبدا ! ! ! وإنما هي ظنون وتساهل ، ولا نقول : إنه تعمد ذلك حتى يتسنى له النقد ، والطعن في أمور لا يصح له نقدها ، ولكنه يعتذر بأنه اعتمد على كتاب إخوانه في النجف الذين أخفوا أسماءهم في هذا الكتاب كما يزعم المؤلف ، وإن اعتماده على أمثال ذلك هو من الغرابة بمكان وليس هذا من شأن المحققين . ولنترك الحديث عن المسند وحديثه شجون - ولا نطيل الوقوف مع أبي زهرة بعد أن قررنا أن نفترق فلنطو بساط البحث ، وأملنا أن نعود لمناقشته في كتاب الإمام الصادق وغيره من مؤلفاته التي تعرض بها لذكر الشيعة ، أو أفردها للبحث عن فقههم
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 175
مساهمون: اسد حيدر
ص١٧٥
هامش
( 1 ) أصدرت دار الفكر ببيروت كتابا في جزءين مجموع صفحاته 244 بقطع الربع كتب عليه : الإمام الصادق - المسند - دار الفكر بيروت - دار الولاء النجف ، وليس للكتاب مقدمة ، ولا تقديم ، ولم يذكر اسم مؤلفه ، وقد جمع أخبارا من الكتب الأربعة بدون إسناد ، وما كنا نعتقد أن أحدا يأخذ مثل هذا الكتاب بعين الاعتبار ولكن أبو زهرة استأنس له ، واعتمد عليه وجعل ينظر إلى الكتب الأربعة بواسطة هذا الكتاب .