تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فقلت له : إن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : إن اللّه لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة . فغضب عليه السّلام ثم قال : من قال ذلك ودان به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شيء إن اللّه تبارك وتعالى ذاته عليمة سميعة بصيرة قادرة . هذه هي الأخبار التي أوردها المؤلف لبيان منهاج الصدوق في رواياته وأنها مرسلة ، وها أنت ذا قد رأيت أن الصدوق عليه الرحمة يروي الحديث بسند متصل ، وهو يذكر الرجال وآباءهم ، وصفاتهم ، وألقابهم ، ولكن المؤلف ينكر ذلك ، ونحن ننكر عليه أشد الإنكار ، لأن ما ذهب إليه وما حكم به أمر يثير التشكيك ويبعث على عدم الثقة ، وإن كان المؤلف يدعي البراءة من ذلك ، كما يقول بعد إيراده لهذه الأخبار ص 447 : هذه نظرات ألقيناها على رواية من لا يحضره الفقيه ، وكتاب التوحيد ، وكلاهما لابن بابويه القمي ، وقد قصدنا بهذه النظرات أن ننقل صورة للكتاب في روايته وفي منهاجه ، وما قصدنا أن نثير غبارا من الشك أو التشكيك حوله ، وليس لنا أن نتهجم على مقدسات إخواننا ولكننا أردنا التوضيح والبيان . هذا ما يقوله ! ! وهو يحاول إقناع قرّائه بأن يأخذوا برأيه حول طعنه في روايات هذه الكتب ، ويدعي أن قصده الإيضاح والبيان في إعطائه هذه الصورة ، وهو يزعم أنها طبق الأصل . وبمزيد من الأسف إن الأستاذ لم يقل الحقيقة ، فهو يدعي اطلاعه على هذه الكتب ، ونقله منها ولكنه لم يطلع عليها ، بل نقل عنها بالواسطة . ونظرا لحصول أشياء كثيرة من أمثال هذه الأمور التي خالف المؤلف فيها ما يوجبه عليه الحق من سعة الاطلاع والتتبع ، فإن متابعة ذلك يدعو إلى اتساع البحث ، واستيعاب هذا الجزء كله ، وربما يتعداه إلى الجزء السادس فآثرنا الاختصار ، والاكتفاء بالإشارة لما يلزم التنبيه عليه . وقد ألف الأستاذ الكبير الشيخ عبد اللّه السبيتي كتابا في الرد على أبي زهرة وكذلك الأستاذ العلامة السيد حسين بن يوسف المكي العاملي .

وفي الختام نقول :

كنا نأمل من الشيخ المحترم أن يكون قلمه رائدا لحرية الفكر ، لأنه يتحدث عن نفسه في هذه الدراسة : إنها بروح خالية من الطائفية « 1 » وإنه يدرس ويوازن ، ويختار

هامش
( 1 ) الإمام الصادق لأبي زهرة ص 13 .