وعليما بعلم وقادرا بقدرة فغضب عليه السّلام وقال : من قال ذلك ودان به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شيء ، إن اللّه تعالى ذاته عليمة سميعة بصير قادرة .
ونرى أن هذه الرواية لم تذكر بسند قط ، فهي من القسم الذي أخذه من الكتب .
هذا ما ذكره المؤلف عن دراسته لكتاب التوحيد وألقاه على تلامذته وحدث قرّاءه . وكأنه واثق من صحة ما يقوله ، لأنه اعتمد على كتاب جاءت هذه الأخبار مرسلة نقلا عن كتاب الصدوق ، وقد حذف الناقل إسنادها .
فإن هذه الأخبار التي ساقها المؤلف أو القبضة التي قبضها من كتاب التوحيد ليبين للقراء منهاج الصدوق ، لم تكن مرسلة كما يدعي المؤلف ، بل هي مسندة ، وإلى القراء بيان ذلك بعد مراجعة كتاب التوحيد ، والوقوف عليها وهي كما يلي :
الخبر الأول :
قال الصدوق : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( ره ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عمير عن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما الدليل على أن اللّه واحد ؟
قال : اتصال التدبير ، وتمام الصنع ، كما قال عز وجل :
لَوْ كان فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] .
هذا هو الخبر الأول الذي يدعي المؤلف أنه مرسل ، وهو كما ترى موجود في كتاب التوحيد صفحة 178 طبع طهران سنة 1375 .
الخبر الثاني :
قال الصدوق : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي المقري ، قال :
حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الموصلي ببغداد ، قال : حدثنا عياش بن يزيد بن الحسن بن علي الضحاك مولى زيد بن علي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني موسى بن جعفر قال : قال قوم للصادق عليه السّلام :
ندعو فلا يستجاب لنا ؟ قال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه .
هذا هو الخبر الثاني أورده الصدوق عليه الرحمة بهذا الإسناد في كتابه التوحيد كما في صفحة 206 منه .