فالأمر يدعو إلى مزيد من البيان ، وسعة في البحث ، لأنها أعظم مشكلة حلت في الجامعة الإسلامية ، فقد أريقت دماء أتباع أهل البيت بحجة سب الصحابة ، أو سب الشيخين ، وقد أفتى علماء الدولة بأن ساب الشيخين يقتل ولا تقبل توبته ، إلى آخر ما هنالك من أمور كانت أعظم سبب في تفرقة الصف الإسلامي ، وهي مثار لكثير من المشاكل التي أحاطت بالمجتمع .
نعم نعود فنسائل فضيلة الشيخ عن قوله : إن أصحاب محمد جميعا كانوا محل تقدير جعفر وأبيه . فما هو الدليل على ذلك ؟ وأي أثر استنتج منه هذا القول ؟ وكيف صح هذا التعبير ؟ ! ! أيصح أن يقال : إن جميع الصحابة كانوا محل تقدير جعفر وأبيه ؟ ! وإن كل من وسم في الصحبة هو عادل ، كما هو رأي الجمهور من السنة ، وبهذا تظهر مخالفة الشيعة لأهل البيت وذلك قول لا يسنده برهان ولا تدعمه حجة .
أيكون أولئك الذين وصفهم القرآن بصفات الكمال والعدالة وحقيقة الإيمان ، هم وأهل الجرائم ومن يراءون الناس فيقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم على حد سواء ! ! ! أنقول بعدالة الجميع ونعصب عيوننا عن تلك المشاهد المؤلمة ، التي مثلها بعض من وسم بالصحبة ؟ ! أم نصم أسماعنا عن أصوات المظلومين الذين تجرعوا الغصص والمصائب من سوء أعمال من وسموا بالصحبة ؟ ! .
وإن أجلى مثال لما نقوله ، وأصدق صورة لما نبينه ، هو عهد معاوية ، ذلك العهد الظالم ، والدور المظلم وهو معدود من الصحابة ، وقد وازره على ذلك عدد يعدون منهم : كمروان بن الحكم ، والمغيرة بن شعبة ، وسمرة بن جندب ، وبسر بن أرطاة ، وعمرو بن العاص ، وغيرهم .
ولنترك الحديث للمؤلف نفسه عن ذلك العهد الأسود ، ونرجع إلى الوراء قليلا ، ونصغ لبعض حديثه هناك عن أعمال معاوية وأعوانه ، إذ يقول في ص 114 :
لقد ارتكب معاوية بن أبي سفيان أشد ما ارتكب لطمس معالم الشورى في الحكم الإسلامي ، فقد عهد إلى ابنه يزيد بن معاوية ، فحول الخلافة إلى ملك عضوض ، بل إلى ملك فاجر ، وقد زعم وهو يعهد إلى ابنه بأنه يقتدي في أبي بكر وعمر . . .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 156
مساهمون: اسد حيدر
ص١٥٦