تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فضل أبي بكر وعمر ، واستشهد بكتاب الإمام الصادق للشيخ المظفر ، واستشهد بكتاب دعائم الإسلام وغيرها ، فلا بد أنه اعتبرها صادقة ، ولا حق له أن يقبل البعض ويرد البعض الآخر ، إذ الصدق خلة لا تتجزأ كما يقول . وهو لا يعترف بذلك ولكنها كلمة قالها ، ونترك تقديرها وإيضاحها لعلماء البيان ، وأهل الأدب من الكتّاب والمؤرخين . ولعلنا في عودتنا لمناقشته نورد من كتاب الحلية الذي اعتبره بالذات صادقا فيما ينقل أحاديث لا يمكنه الاعتراف بها ، ولا التصديق بموادها . ولنطو صفحة المناقشة هنا ونتابع خطواتنا مع الأستاذ في قراراته وأحكامه ، وهنا يفتح لنا الأستاذ جهة للاستدلال على ما يدعيه من نفي الاعتقاد بالإمامة .

اتجاه آخر في التشكيك بالروايات :

يحاول المؤلف أن يدعم حكمه بأدلة يظن أنها تنفع في طريق الاستدلال ، وتنتج في أسلوب المقارنات ، فهو هنا يذهب إلى أن الإمام الصادق ما كان يرى نفسه إماما في عصره ، وأن منصب الإمامة مملوء بوجوده ، ويستدل المؤلف على هذا الرأي بحادثة الأبواء عندما اجتمع بنو هاشم للبيعة لمن يرتضونه ، وأن الإمام الصادق عليه السّلام قد امتنع عن بيعة محمد ذي النفس الزكية لصغر سنه ، وأنه عليه السّلام استعد لبيعة عبد اللّه بن الحسن ، وقال له : امدد يدك أبايعك « 1 » إلى آخر ما يذكره من جهة نظره . إن أخبار يوم الأبواء مشهورة ، وحوادثه متكررة ، والقول بأن الإمام الصادق عليه السّلام قال لعبد اللّه بن الحسن : امدد يدك أبايعك . إنما ذلك من وحي الخيال والكذب في القول ، وهو افتراء محض وتقوّل باطل ، والنصوص التي تتكفل بيان هذا الحادث لا تذكر ذلك ، وإن أصح كتاب يعتمد عليه في هذا : هو كتاب الإرشاد للشيخ المفيد ، لأنه ينقل عن نسخة مقاتل الطالبيين التي هي بخط المؤلف ، وقد أشار لذلك ناشر كتاب مقاتل الطالبيين في مصر السيد أحمد صقر سنة 1368 ه 1949 م بقوله : ولكتاب الإرشاد هذا أهمية خاصة لأنه ينقل عن نسخة أبي الفرج الأصفهاني نفسه .

هامش
( 1 ) الإمام الصادق لأبي زهرة ص 203 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 145 | اسد حيدر