لهؤلاء المتمردين على مفاهيم الإسلام ، والضاربين على وتر الطائفية ليثيروا أحقادا كامنة ويفتحوا أبواب فتن موصدة .
ونسائله أيضا - وأملنا أن يتسع صدره ولا يضيق حرجا - عن البينة التي حكم بها على الدكتور الهاشمي بأنه شيعي اثنا عشري وذلك قوله في ص 198 : هذا كلام عالم محقق فاضل وهو اثنا عشري .
أطلق فضيلته هذا القول بعد البحث في التشكيك بما يروى في كتب الشيعة ، وبالأخص الكافي فيقول في ص 196 : ( وإننا نشك في صدق هذه الأخبار لأن رواية أكثرها عن طريق الكافي ونحن نضع رواياته دائما في الميزان ) .
وإني لأعجب من الأستاذ في إطلاق هذا القول من فمه وتحريره له بقلمه ، وكأنه يصدر ذلك وهو الحافظ الحجة ، الذي خاض في علم السنة ، وعرف الصحيح والضعيف ، والموضوع والمسند والمرسل ، ونقد الأسانيد بقانون علمي ، ووزنها بميزان صحيح .
إني لأعجب وأبتسم لذلك ، لأني أعرف أن المؤلف لم يقرأ كتاب الكافي ، ولم يطلع عليه ، بل نقل عنه بوسائط غير صحيحة كما سيتضح ذلك فيما بعد .
كما أني أعرف عن المؤلف أنه ليس له خبرة بعلم الحديث ولا دراية له بعلم الدراية ، ولست بظالم له في ذلك .
والمؤلف كأنه يريد أن يبين لقرائه أمورا هامة في هذا الموضوع ، ولكن القارئ عندما يقف على ما كتبه هنا ، فإنه لا يعدو التشكيك فيما تعتقده الشيعة في الإمامة ومنزلة الإمام وعلمه وعصمته ، فيسوق أقوالا ويورد أحاديث ، فيوجه ويشكك ، وهو يظن بأنها هي أدلة الشيعة على ذلك لا غير ، حتى يأتي إلى حديث الثقلين وهو الحديث المشهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلزوم التمسك بالكتاب والعترة للنجاة من الضلال بعده والابتعاد عن الهلكة .
وهنا يلتوي الطريق بالمؤلف وتتحكم فيه عاطفة التأثر وتتلاطم به أمواج التفكير فتلقيه على ساحل التحريف لهذا الحديث وتغييره عن أصله فيقول سلمه اللّه في ص 199 :
ونقول إن إخواننا الإمامية يقولون إن رواية ( وعترتي ) هي شبه متواترة ، ولكنا
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 136
مساهمون: اسد حيدر
ص١٣٦