تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وما هي النتائج التي استخرجها من بحثه وتنقيبه ؟ ، ونحن نسايره هنا وملء صدورنا أمل بأن يكون مؤديا ما يجب عليه من بذل الجهد واستفراغ الوسع لحل هذه المشاكل التي يقف أمامها لاستخلاص الآراء الثابتة كما يقول في ص 184 : وإن استخلاص الآراء الثابتة للإمام من أعسر الأمور على الكاتب الذي يريد تحري الحقيقة بعد أن ينحي أفكار الذين غالوا في تقديره حتى رفعوه إلى مرتبة النبوة . ونحن هنا ندعو اللّه للكاتب المحترم والشيخ ( المحقق ) بأن يمده بالعون ويلهمه الصواب للوصول إلى الحقيقة التي يتطلبها كل منصف . كما ندعو اللّه بأن يوفق الشيخ لنبذ أفكار منحرفة عن الواقع في فهم حقيقة التشيع وجوهره ، ليخفف من تكرار عبارات الغلو في تقدير الإمام ويهون من خطب دعايات السوء التي أحيطت بها مفاهيم المذهب الشيعي . وإن الذي يحقق الأمل في هذا الفصل هو أن الشيخ المؤلف قد جعل من نفسه قاضيا في محكمة التاريخ كما يقول : ( فإنا ندرس المقدمات كما يدرس القاضي البينات يستنطقها ولا يوجهها ويأخذ عنها ولا يتزيد عليها حتى إذا انتهى إلى الحكم نطق به ) . وحيث إن الشيخ قد جعل من نفسه قاضيا في محكمة التاريخ ، فلا بد أن يتسع صدره لمشقة الدراسة ، ليقضي بالحق ، ويحكم بالعدل ، إن الواجب يقضي عليه أن يحاسب نفسه قبل أن يخط أي كلمة ، ويتحرى الحقيقة في نسبة الآراء والعقائد ، وأن لا يعتمد إلا على المراجع المعتبرة ، وأن يتجنب الأخذ بالشائعات ، ولا يأخذ بأقوال المخالفين والمتحاملين . وأن يجعل نصب عينه سياسة الحكام الذين تدخلوا في شؤون الأمة فأثاروا الخلاف ، وروجوا الشائعات واستعملوا دعايتهم ضد من يعارض سياستهم ، وقد استخدموا أقلاما مسمومة ، سخروها لأغراضهم ، فكانت أمضى جرحا من السيف ، وقد ذهبوا جميعا وبقيت تلك الآثار السيئة ، يستعملها من يريد تفرق الأمة طمعا في تحقيق أهدافه . فاللازم عليه بأن يتثبت قبل الحكم ويتأكد من صدق البينات ، وأن تكون له خلوة مع أوراقه ومع ضميره ومع ربه ، ويجعل حسابه نصب عينيه .