تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والعصبية والمجون ، ثم ينفلت من أسر هواه ويعود إلى رشده ، ويترك الأخذ بالآراء والأهواء ، فيؤلف رسالة في بني أمية ، ويصفهم بما يلزمه الواقع ، ويجعل معاوية ظالما سفاكا للدماء ، جائرا في الحكم ، مخالفا لأحكام الإسلام . ويكتب رسائل في تفضيل علي عليه السّلام والانتصار له ، ويقدم الحجج ويقيم الأدلة والبراهين ، وهو يصرح : بأنّه عاد إلى رشده ، وأفلت من عقال هواه وأخذ اليقين وترك الشك والظن ، وإليك نص رسالته التي ذهب بها إلى تفضيل علي على جميع الأمة . وقد ذكرها الأربلي في كشف الغمة .

رسالة الجاحظ في تفضيل علي عليه السّلام :

قال : هذا كتاب من اعتزل الشك والظن ، والدعوى والأهواء ، وأخذ باليقين والثقة من طاعة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبإجماع الأمة بعد نبيّها عليه السّلام مما يتضمنه الكتاب والسنّة ، وترك القول بالآراء ، فإنّها تخطئ وتصيب ، لأن الأمة أجمعت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاور أصحابه في الأسرى ببدر ، واتفق على قبول الفداء منهم فأنزل اللّه تعالى :
ما كان لِنَبِيٍّ أَن يَكُون لَه
. فقد بان لك : أن الرأي يخطئ ويصيب ولا يعطي اليقين ، وإنما الحجّة للّه ورسوله وما أجمعت عليه الأمّة من كتاب اللّه وسنّة نبيّها . ونحن لم ندرك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا أحدا من أصحابه الذين اختلفت الأمة في أحقّهم ، فنعلم أيهم أولى ، ونكون معهم كما قال تعالى :
وكُونُوا مَع الصَّادِقِين
نعلم أيهم على الباطل فنتجنبهم ؟ وكما قال تعالى :
واللَّه أَخْرَجَكُم مِن بُطُون أُمَّهاتِكُم لا تَعْلَمُون شَيْئاً
حتى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين وأهله ، وأهل الصدق والحق ، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض ، ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان : أحدهما ، قالوا : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مات ولم يستخلف أحدا . وجعل ذلك إلى المسلمين يختارونه ، فاختاروا أبا بكر . والآخرون ، قالوا : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استخلف عليا ، فجعله إماما للمسلمين بعده . وادعى كل فريق منهم الحق . فلما رأينا ذلك وقّفنا الفريقين لنبحث ونعلم المحق من المبطل ؟ فسألناهم جميعا : هل للناس بدّ من وال يقيم أعيادهم ، ويجبي زكاتهم ، ويفرقها