تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قالوا : نعم . قلنا : من هم ؟ قالوا : أكثرهم عناء في الجهاد ، وطعنا وضربا وقتلا في سبيل اللّه ، بدليل قوله تعالى :
فَمَن يَعْمَل مِثْقال ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه
وما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُم مِن خَيْرٍ تَجِدُوه عِنْدَ اللَّه
. فقبلنا منهم ذلك ، وعلمنا وعرفنا : أن خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء ، وأبذلهم لنفسه في طاعة اللّه ، وأقتلهم لعدوه . فسألناهم عن هذين الرجلين علي بن أبي طالب وأبي بكر أيّهما كان أكثر عناء في الحرب ، وأحسن بلاء في سبيل اللّه ؟ فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنّه كان أكثر طعنا وضربا وأشد قتالا ، وأذب عن دين اللّه ورسوله . فثبت بما ذكرناه من إجماع الفريقين ، ودلالة الكتاب والسنّة أن عليا أفضل . وسألناهم - ثانيا - عن خيرته من المتقين ؟ فقالوا : هم الخاشعون ، بدليل قوله تعالى :
وأُزْلِفَت الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِين غَيْرَ بَعِيدٍ . هذا ما تُوعَدُون لِكُل أَوَّاب حَفِيظٍ . مَن خَشِيَ الرَّحْمن بِالْغَيْب وجاءَ بِقَلْب مُنِيب
. وقال تعالى :
أُعِدَّت لِلْمُتَّقِين
الَّذِين يَخْشَوْن رَبَّهُم
. ثم سألناهم : من الخاشعون ؟ فقالوا : هم العلماء ، لقوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِن عِبادِه الْعُلَماءُ
. ثم سألناهم جميعا : من أعلم الناس ؟ قالوا : أعلمهم بالقول ، وأهداهم إلى الحق ، وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله تعالى :
يَحْكُم بِه ذَوا عَدْل مِنْكُم
فجعل الحكومة لأهل العدل . فقبلنا ذلك منهم ، وسألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو ؟ قالوا : أدلهم عليه . قلنا : فمن أدل الناس عليه ؟ قالوا : أهداهم إلى الحق . وأحقّهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله تعالى :
أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَق أَحَق أَن يُتَّبَع أَمَّن لا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدى فَما لَكُم كَيْف تَحْكُمُون
فدل كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإجماع : أن أفضل