2 - ويقول محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن الملطي الشافعي المتوفى سنة 377 ه في كتابه التنبيه :
الفرقة الثانية عشر من الإمامية هم أصحاب هشام بن الحكم ، يعرفون بالهشامية ، وهم الرافضة الذين روي فيهم الخبر أنّهم يرفضون الدين بحب علي ( رضي اللّه عنه ) فيما يزعمون ، وكذب أعداء اللّه وأعداء رسوله وأصحابه ، وإنما يحب عليا من يحب غيره ، وهم أيضا ملحدون لأن هشاما كان ملحدا دهريا ، ثم انتقل إلى الدهرية والمانوية ، ثم غلبه الإسلام فدخل في الإسلام كارها ، فكان قوله في الإسلام بالتشبيه والرفض . وأما قوله بالإمامة فلم نعلم أن أحدا نسب إلى علي عيبا مثل هشام . . .
واللّه نحمده قد نزع عن علي وولده العيوب والأرجاس وطهرهم تطهيرا ، وما قصد هشام التشيع ولا محبة أهل البيت ، ولكن طلب بذلك هدم أركان الإسلام ، والتوحيد والنبوة . انتهى .
هكذا يقول الملطي . وإذا أردنا أن نسائل هذا الشيخ عن المصدر الذي استمد منه معلوماته عن هشام ، وعلى أي شيء اعتمد في كيل هذه الاتهامات ، وما الذي عرفه عن هشام فاستوجب أن ينسب إليه الإلحاد ؟ وهل نقل عن مصدر موثوق به . كل ذلك لم يكن ، وإنما يحتج بما نقل عن هشام في قوله بإمامة عليّ عليه السّلام وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نص على إمامته ، وأن عليا أفضل الأمة . وإليك نص ما نقله الملطي عن هشام إذ يقول : فزعم هشام أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نص على إمامة علي في حياته بقوله : « من كنت مولاه فعلي مولاه » . وبقوله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبي بعدي » وبقوله : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » وبقوله : « تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » وأنّه - أي عليا - وصي رسول اللّه وخليفته في ذريته ، وهو خليفته في أمّته ، وأنه أفضل الأمة وأعلمهم ، ولا يجوز عليه السهو ولا الغفلة ولا العجز ، وأنّه معصوم ، وأن اللّه عزّ وجل نصبه للخلق إماما ولكن لا يهملهم ، وأن المنصوص على إمامته كالمنصوص على القبلة وسائر الفرائض . . . إلخ .
هذه هي المزاعم التي استنتج منها الشيخ الملطي مقاصد هشام من التشيّع ، فهشام بن الحكم في نظر هذا الشيخ إنما كان عدوا للإسلام ، وأصبح ملحدا غير مؤمن ، لأنه يذهب إلى إمامة علي بالنص ، وأنّه خليفة رسول اللّه في أمّته .
ونحن لا نلوم هذا الشيخ على هذيانه وتمرّده على الواقع ، ولكنا نلوم الرجل
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 87
مساهمون: اسد حيدر
ص٨٧