تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

سائر الأعصار ، وهشام يذهب إلى أنّها نص من اللّه ورسوله على علي بن أبي طالب عليه السّلام وعلى من يلي عصره من ولده الطاهرين . فقال هشام لعمرو بن عبيد : أليس قد جعل اللّه لك عينين ؟ قال : بلى . قال : ولم ؟ قال : لأنظر بهما في ملكوت السماوات والأرض فأعتبر . قال : فلم جعل لك سمعا ؟ قال : لأسمع به التحليل والتحريم والأمر والنهي . قال : فلم جعل لك فما ؟ قال : لأذوق المطعوم ، وأجيب الداعي . ثم عدد الحواس كلها . قال : ولم جعل لك قلبا ؟ قال : لتؤدي إليه الحواس ما أدركته ، فيميز بين مضارها ومنافعها . قال هشام : فكان يجوز أن يخلق اللّه سائر حواسك ولا يخلق لك قلبا تؤدي هذه الحواس إليه ؟ قال عمرو : لا . قال : ولم ؟ قال : لأن القلب باعث لهذه الحواس على ما يصلح لها . فقال هشام : يا أبا مروان ( كنية عمرو بن عبيد ) إن اللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح ، ويترك هذا الخلق كله لا يقيم لهم إماما يرجعون إليه ؟ قال المسعودي : فتحيّر عمرو ولم يأت بفرق يعرف « 1 » .

مع هشام في تهمته :

نضج علم الكلام في العصر العباسي الأول ، وانتشر الخلاف وكثر الجدل وكان النزاع يملأ حلقات العلم ، والمناظرات تقع في مجالس الخلفاء ، وفي المساجد ، وفي الشوارع .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 4 ص 55 ، وعلل الشرائع ص 194 ، والطبرسي ص 200 وأمالي المرتضى وغيرها .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 84 | اسد حيدر