تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

واتضح لنا مما سبق أن الموقف العدائي للشيعة قد تعدّى حدود المنطق ، وبلغ إلى الهوس والتهريج ، والتقوّل بالباطل ، كل ذلك يرمي إلى تشويه الصورة الحقيقية ، وتنفير الناس عن عقائدهم التي لا تستطيع سياسة تلك العصور أن تتركها بدون معارضة ومقاومة ، وبالأخص فيما يتعلّق بالإمام . ولنقف عند هذا الحد من التعرّض لتلك التقولات على الشيعة ونعود لبعض ما قيل عن هشام في اتهامه . كما أننا لا نريد أن نستقصي ذلك ولا لنجهد أنفسنا في الرد على تلك التقولات ، فالأمر أوضح من أن يدعونا إلى ذلك . فشخصية هشام لها مقومات واقعية ، تستمد اتجاهاتها من واقع تعاليم الدين الحنيف ولا يضرّه تقولات أعدائه وإليك بعضا منها : 1 - يقول عبد القاهر البغدادي المتوفى سنة 429 ه في بيان مذاهب المشبهة : ومن هذا الصنف هشامية منتسبة إلى هشام بن الحكم الرافضي ، الذي شبّه معبوده بالإنسان ، وزعم لأجل ذلك أنه سبعة أشبار بشبر نفسه وأنه جسم ذو حدّ ونهاية ، وأنّه طويل ، عريض ، عميق ، وذو لون وطعم ورائحة وقد روي عنه أن معبوده كسبيكة الفضة المستديرة « 1 » . هذا ما يقوله صاحب الفرق بين الفرق وهو عار عن الصحة ، بعيد عن الواقع ، لأن آثار هشام من كتب ومناظرات تدل بوضوح على إيمانه باللّه ، فكتابه التوحيد وغيره من كتب الرد على الملحدين تتكفل صدق ما نقوله عنه . وكذب ما يقوله البغدادي ومن سار على نهجه الذي لا يعتمد على الحق ، ولا يركن إلى الصواب بل هو محض افتراء وتقوّل بالباطل ، ومجرد أوهام فاضت بها أحقاد المناوئين ، فراحوا يذكرون عن هشام وطائفته بما لا يمت إلى الواقع بصلة ، ونحن إذا أمعنا النظر في أسباب هذه الحملات على هشام ، فإنّا نجد مصدرها المعتزلة ، فإنّهم خصومه لأنه كان شديدا عليهم ؛ مفندا لآرائهم . وسنوضح موقف الجاحظ - وهو من كبار المعتزلة - من هذه المعركة ، وكيف صب جام غضبه على هشام بأسلوبه الساخر ، فكانت اتهامات هشام من صوغ الجاحظ وإنتاجه الأدبي .

هامش
( 1 ) الفرق بين الفرق ص 139 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 86 | اسد حيدر