3 - قال هشام لأبي الهذيل « 1 » : إذا زعمت أن الحركة ترى فلم لا زعمت أنها تلمس ؟ قال : لأنها ليست بجسم فيلمس ، لأن اللمس إنما يقع على الأجسام . فقال له هشام : فقل إنّها لا ترى لأن الرؤية إنما تقع على الأجسام . فرجع أبو الهذيل سائلا : من أين قلت : إن الصفة ليست الموصوف ولا غيره ؟ قال هشام : من قبل أنه يستحيل فعلي أنا ، ويستحيل أن يكون غيري ، لأن التغاير إنما أوقعه على الأجسام والأعيان القائمة بأنفسها ، فلما لم يكن فعلي قائما بنفسه ، ولم يجز أن يكون فعلي أنا ، وجب أنّه لا أنا ولا غيري . وعلة أخرى أنت قائل بها : زعمت يا أبا الهذيل أن الحركة ليست مماسة ولا مباينة ، لأنها عندك مما لا يجوز عليه المماسة ولا المباينة ، فلذلك قلت أنا : إن الصفة ليست أنا ولا غيري ، وعلّتي في أنّها ليست أنا ولا غيري علتك في أنّها لا تماس ولا تباين ، قال المسعودي : فانقطع أبو الهذيل ولم يرد جوابا « 2 » . ذكرنا هذه المناظرة لا بقصد أن نعطي صورة عن هشام بن الحكم فيها ، ولكنا نود أن ننبه على خيانة للنقل وجناية على التاريخ وتهجم على الحقائق بما ارتكبه ابن حجر العسقلاني فإنه ذكر « 3 » ما هذا نصه : وقال المسعودي : قال أبو الحسن الحناط مات أبو الهذيل سنة 227 ه وتنازع أصحابه في مولده فقال قوم سنة إحدى وثلاثين وقال قوم : سنة أربع . وذكر ( أي المسعودي ) مناظرة بينه وبين هشام بن الحكم الرافضي ، وأن هشاما غلبه أبو الهذيل فيها . هذا وقد أوقفناك على نص عبارة المسعودي وأن هشاما غلب أبا الهذيل ولم يرد جوابا . والحكم للقارئ المنصف . 4 - اجتمع هشام في إحدى رحلاته إلى البصرة بعمرو بن عبيد المتوفى سنة 144 ه وتناظرا في الإمامة ، وكان عمرو يذهب إلى أن الإمامة اختيار من الأمة في
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 83
مساهمون: اسد حيدر
ص٨٣
هامش
( 1 ) هو محمّد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول البصري ، أبو الهذيل العلاف المتوفى سنة 235 ه شيخ المعتزلة ومقدمهم ومقرر الطريقة والمناظر عليها ، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل ، وله آراء وأقوال وإليه تنسب الفرقة الهذيلية من المعتزلة .
( 2 ) مروج الذهب ج 4 ص 54 .
( 3 ) لسان الميزان ج 5 ص 214 .