تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
يونس : فيا لها من حسرة ، فقلت : جعلت فداك ، سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : « ويل لأصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله ؟ » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنما قلت : ويل لقوم تركوا قولي وذهبوا إلى ما يريدون » . ثم تأتي رواية ابن يعقوب لتبين عظيم المكانة التي عليها هشام فيقول : أخرج أبو عبد اللّه عليه السّلام رأسه من الخيمة فإذا هو ببعير يخب ، فقال : « هشام ورب الكعبة » . فظننا أن هشاما من ولد عقيل كان شديد المحبة لأبي عبد اللّه عليه السّلام فإذا هشام بن الحكم قد ورد وهو أول ما اختطت لحيته وليس فينا إلّا من هو أكبر سنا منه ، قال : فوسع له أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : « ناصرنا بقلبه ولسانه ويده » ثم قال لحمران بن أعين : « كلّم الرجل الشامي » فكلّمه حمران فظهر عليه ، ثم كلّمه الآخرون ممن حضر مجلس الإمام . . . يقول ابن يعقوب : ثم قال للشامي : « كلّم هذا الغلام » يعني هشام بن الحكم ، فقال : نعم . ثم قال الشامي لهشام : يا غلام سلني في إمامة هذا ، يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام فغضب هشام حتى ارتعد ، ثم قال له : أخبرني يا هذا ، أربّك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربي أنظر لخلقه . قال : ففعل بنظره لهم في دينهم ما ذا ؟ قال : كلّفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلّفهم ، وأزاح في ذلك عللهم . فقال له هشام : فما هذا الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال الشامي : هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال له هشام : فبعد رسول اللّه من ؟ قال : الكتاب والسنّة . قال له هشام : فهل ينفعنا اليوم الكتاب والسنّة فيما اختلفنا فيه حتى يرفع عنا الاختلاف ومكّنا من الاتفاق ؟ قال الشامي : نعم . قال له هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت وجئتنا من الشام تخالفنا وتزعم أن الرأي طريق الدين ، وأنت تقرّ بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين ؟ فسكت الشامي كالمفكّر ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما لك لا تتكلم ؟ » قال : إن قلت أنا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت إن الكتاب والسنّة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت ، لأنهما يحتملان الوجوه . . . ثم يقوم الشامي بسؤال هشام ، ويجيب هشام حتى يخرج الشامي من مجلس الإمام وهو على الهدى .

عصره :

كان عصر هشام من أزهر العصور في الكلام بجميع أصوله ، لكثرة الفرق . وجعل هاتيك الأصول الكلامية مبتنية على القواعد المنطقية . وكانت الرغبة ملحّة في