صلته بالإمام الصّادق :
اتصل هشام بمدرسة الإمام الصّادق عليه السّلام وأصبح من أبرز رجالها في الحكمة والدراية ، والعرفان ، والفقه ، والحديث . ويقال : إنّه كان قبل اتصاله بالإمام يذهب إلى رأي جهم بن صفوان « 1 » ، ولكنه تركه عندما اجتمع بالإمام الصّادق عليه السّلام في مدينة الوحي ، وقد اكتظ المجلس بوفود الأمصار وطلّاب العلم ، فرأى من هيبة الإمام وروحانيته ، وسمع ما طرق سمعه من أجوبته لسائليه ، وحسن بيانه وعذوبة ألفاظه ، ما أفقده الاعتزاز بنفسه ، وعرف عجزه عن مقابلته في مسائله . وكان الإمام الصّادق عليه السّلام قد عرف هشاما وسمع به من قبل ، فاتجه إليه ليوجهه إلى الحق ، ويرشده إلى الهدى ، فألقى إليه سؤالا بما كان قد اختص هشام به ، فلم يستطع الجواب عنه ، وعرف الحق فاتبعه « والحق أحق أن يتبع » . وانقطع إلى الإمام الصّادق عليه السّلام فأصبح من خواصه ، ومن أبرز رجال مدرسته ، فكان من أشهر رجال العلم ، ومن أبطال الفلسفة ، يمثل في مواقفه البطولة والجرأة الأدبية ، يسير مع الحق أينما سارت ركائبه . وفاز بالتفوّق على مناوئيه بواضح الحجّة ، وساطع البرهان ، واستجاب اللّه دعوة الإمام الصّادق فيه : « يا هشام ما زلت مؤيدا بروح القدس » . كان هشام شديد الإخلاص ، قوي الإيمان ، راسخ العقيدة ، يدافع عن مذهب أهل البيت ، ويتشدّد في مناقشته للخلافات المذهبية ، وتفنيد آراء المتكلمين من سائر الفرق الإسلامية الذين تأثّروا بانتقال الفلسفة اليونانية . وكان يخرج منتصرا في جميع مواقفه ، لما عرف فيه من قوة الحجّة وسعة التفكير ، وبذلك أصبح في خطر من قبل الدولة - كما هو شأن المفكّرين وأهل الآراء الحرّة من أمثاله - وقد عرف هشام بشدة مناظرته في الإمامة ، وانتصاره للعلويين ، وهم خصوم الدولة وأهل الحق الشرعي . وقد خشي الرشيد من اتساع نشاط هشام ، وتفوّقه على أكثر المفكّرين من رجال عصره . فحاول الفتك به والقضاء عليه .