وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى عليا وأهله بأخذ المال والدم . حتى عم الاستياء ، وواجه الناس موجة تعصب فاحش ، وعذب الموالون لأهل البيت أشد العذاب ، ومنع الناس من زيارة قبر الحسين ، كما أمر بهدم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يبذر ويسقى موضع قبره ، ونادى في الناس : من وجدناه عند قبر الحسين بعد ثلاث حبسناه في المطبق « 1 » حتى هجاه الشعراء ، ومما قيل فيه :
تاللّه إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما
ويقول ابن الوردي :
وكم قد محي خير بشر كما انمحت * ببغض علي سيرة المتوكل
تعمق في عدل ولما جنى على * مقام علي « حطه السيل من عل »
وكان واليه على مصر يزيد بن عبد اللّه التركي يتتبع الموالين لأهل البيت بكل أذى ، كما حمل جماعة منهم إلى العراق .
قال الكندي في كتاب الولاة والقضاة : إن يزيد التركي أمر بضرب جندي - في شيء وجب عليه - عشرة درر ، فتوسل الجندي إلى يزيد بحق الحسن والحسين أن يعفو عنه فزاده ثلاثين درة ، ورفع أمره إلى المتوكل في العراق ، فورد أمر المتوكل بضرب الجندي مائة سوط وحمله إلى العراق ، وذلك في سنة 243 ه وفي سنة 248 ه أخرج جماعة من العلويين من مصر إلى العراق .
وكان أخص الناس به وأقربهم عنده من اشتهر بالنصب ، وعرف بالعداء لأهل البيت أمثال : علي بن الجهم الشاعر الشامي ( من بني شامه بن لوي ) وعمر بن فرخ الرحبي ، وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفص من موالي بني أمية ، وغيرهم وسيأتي ذكرهم في القائمة السوداء التي ستتضمن أسماء من عرفوا بالنصف لأهل البيت عليهم السّلام .
قال المسعودي : ولم يكن المتوكل من يوصف في عطائه وبذله في الجود ، ولا بتركه وإمساكه بالبخل ، ولم يكن أحد ممن سلف من خلفاء بني العباس ، ظهر في
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 7 ص 24 .