ولما قال الإمام أحمد : هذا الكتاب جمعته وانتقيته من 750 ألف حديث ، فما اختلف المسلمون من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فارجعوا إليه ، فإن وجدتموه وإلّا فليس بحجة . قال الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي : هذا القول منه على غالب الأمر ، وإلّا قلنا أحاديث قوية في الصحيحين والسنن والأجزاء ما هي في المسند ! وقدر اللّه تعالى أن الإمام قطع الرواية قبل تهذيب المسند ، وقبل وفاته بثلاث عشرة سنة ، فنجد في الكتاب أشياء مكررة ودخول مسند في مسند ، وسند في سند وهو نادر « 1 » . وللحافظ ابن الجوزي كلمة في كتابه ( صيد الخاطر ) بشأن المسند ننقلها بحروفها عن مقدمة الجزء الأول من المسند طبع دار المعارف . قال : فصل : كان قد سألني بعض أصحاب الحديث هل في مسند أحمد ما ليس بصحيح ؟ فقلت : نعم . فعظم ذلك على جماعة ينسبون إلى المذهب ، فحملت أمرهم على أنهم عوام ! وأهملت فكر ذلك ، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى ، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان منهم أبو العلاء الهمداني ، يعظمون هذا القول ويردونه ويقبحون قول من قاله ! فبقيت دهشا متعجبا . وقلت في نفسي : وا عجبا صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضا ! وما ذاك إلّا أنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه ، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرّض للطعن فيما أخرجه أحمد وليس كذلك ؛ فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والرديء ، ثم هو قد رد كثيرا مما روى ولم يقل به ، ولم يجعله مذهبا له . أليس هو القائل في حديث الوضوء بالنبيذ : مجهول ! ومن نظر في كتاب العلل الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند ، وقد طعن فيها أحمد . قال القاضي : وقد أخبر عن نفسه كيف طريقه في المسند ، فمن جعله أصلا للصحة فقد خالفه وترك مقصده . قلت : ( القول لابن الجوزي ) قد غمني في هذا الزمان « 2 » أن العلماء لتقصدهم في العلم صاروا كالعامة ، وإذا مر بهم حديث موضوع قالوا : قد روي « 3 » ، والبكاء ينبغي أن يكون على خساسة الهمم ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 462
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٦٢
هامش
( 1 ) ص 30 و 31 مقدمة مسند أحمد .
( 2 ) ولد ابن الجوزي سنة 510 ه ومات سنة 597 ه .
( 3 ) مقدمة المسند ص 56 - 57 .