تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

الإمام أحمد بن حنبل عصره وحوادثه

عصره :

يمتد عصر الإمام أحمد من عهد المهدي العباسي إلى عهد المتوكل ، أي من سنة 164 ه إلى سنة 241 ه . وكان عصره عصر ازدهار ، فقد أخذت الدولة العباسية مكانتها في المجتمع ، وثبتت قواعدها على عهد الرشيد ، والمأمون ، والمعتصم ، فعظم شأنها وامتد سلطانها . وفي عهده كانت حادثة الخلاف بين الأمين والمأمون سنة 195 ه وقيام حرب طاحنة بينهما على الملك ، فسالت الدماء في العراق وخراسان ، واستقر الأمر للمأمون بعد ذلك . وفي أيامه ابتدأت محنة القول في خلق القرآن سنة 218 ه التي كانت من أعظم عوامل شهرة أحمد ، كما قلنا أنه لم يكن لأحمد نشاط يذكر في أيامه الأولى ، أو اشتهر ذكره ونشر اسمه ، وإنما شهرته كانت في أيام المحنة بعد عهد المأمون . وقد كان عصره أزهر العصور لقوة الدولة ، وامتداد سلطانها ، وقد فاضت الثروة ، وامتلأت خزائن الدولة ، وزاد العمران ، وامتدت الحضارة ، وتنعم أرباب المناصب والمقرّبون للسلطان بمباهج الحياة ، ونعموا بخيرات البلاد وكانت لهم الثروات الطائلة ، وعمرت مجالس العلم والأدب ، وأمست دور الكبراء مدارس يغشاها أرباب الفكر وحملة الآثار والأشعار ، وقادة الفكر ، وأمراء البلاغة والبيان . كما وقد تفنن أرباب النعيم وذوي الثراء في اتخاذ مجالس اللهو ، وتباروا في اقتناء المغنيات ، وتنافسوا في شرائها بأغلى الأثمان ، كما كانت بيوت الخلفاء مجالس للغناء والشراب ، يتبارى فيها المغنون في إطراب الخلفاء ، وفي إتحافهم بكل صوت .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 465 | اسد حيدر