أبو بكر القطيعي زيادات ، وفي زيادات القطيعي أحاديث كثيرة موضوعة ، فظن الجهال أنه من رواية أحمد ، رواها في المسند وهذا خطأ قبيح . وخالفه العراقي وادعى أن في مسند أحمد موضوعات وصنّف جزءا مستقلا . وصنّف الحافظ ابن حجر كتاب : القول المسدد في الذب عن مسند أحمد ، نقل فيه جزء شيخه العراقي حرفا حرفا ، وأجاب عنه حديثا حديثا . ورتبة مسند أحمد في الطبقة الثانية من كتب الأسانيد ، ولا يلحق بالصحيحين وموطأ مالك ، وقيل بعد الصحاح الخمسة ، وبعد موطأ مالك ، وصرح الخطيب وغيره بأن الموطأ مقدم على كل كتاب من الجوامع والمسانيد . وقال ابن حزم : أولى الكتب الصحيحان ، ثم صحيح سعيد بن السكن ، والمنتقى لابن الجارود ، ثم بعد هذه الكتب كتاب أبي داود ، وكتاب النسائي ، ومصنف الطحاوي ، ومسانيد أحمد والبزار « 1 » . ونرى من المناسب نقل بعض ما ذكره الأستاذ محمود أبو رية في كتابه ( أضواء على السنة المحمدية ) بعد ذكره لرتبة بقية المسانيد : أما مسند أحمد خاصة فإننا ننقل بعض كلام أئمة المحدثين فيه مبتدئين بقول شيخ الإسلام وإمام الحنابلة بعد أحمد ، ابن تيمية ، وليس علينا بعد أن ننقل ما ننقل أن يغضب أحد ممن يدّعون في عصرنا أنهم من رجال الحديث ، لأن الحق أحق أن يتبع ، وما سوينا هذا الكتاب إلّا لنرضي الحق وحده ، فإذا ما غضب غاضب فليكن غضبه من الحق لا منّا . قال ابن تيمية رحمه اللّه من كلام له عن أبي نعيم : أنه روى ( أي أبو نعيم ) كثيرا من الأحاديث التي هي ضعيفة ، بل موضوعة باتفاق العلماء المحدثين أمثاله ، يروون جميع ما في الباب لأجل المعرفة بذلك ، وإن كان لا يحتج من ذلك إلّا ببعضه ، والناس في مصنفاتهم ، منهم من لا يروي عمن يعلم أنه يكذب ، مثل : مالك وشعبة وأحمد بن حنبل . فإن هؤلاء لا يروون عن شخص ليس بثقة عندهم ، ولا يروون حديثا يعلمون أنه عن كذاب ، من الذين يعرفون بتعمد الكذب ، لكن قد يتفق فيما يرونه ما يكون صاحبه أخطأ فيه ، وقد يروي الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم لاتهام رواتها بسوء الحفظ ونحو ذلك ليعتبر بها ويستشهد بها ،
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 460
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٦٠
هامش
( 1 ) قواعد التحديث للقاسمي ص 237 .