تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد له أنه محفوظ ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ ، وقد يكون صاحبه كذابا في الباطن ، ليس مشهورا بالكذب ، بل يروي كثيرا من الصدق فيروى حديثه ، وكثيرا من المصنفين يعز عليه ذلك على وجهه ، بل يعجز عن ذلك . فيروي ما سمعه كما سمعه ، والدرك على غيره لا عليه « 1 » وقال رحمه اللّه : وليس كل ما رواه أحمد في المسند وغيره يكون حجة عنده ، بل يروي ما رواه أهل العلم ، وشرطه في المسند أن لا يروي عن ( المعروفين بالكذب عنده ) وإن كان في ذلك ما هو ضعيف . . . وأما كتب الفضائل فإنه لم يقصد أن لا يروي في ذلك إلّا ما ثبت عنده . ثم زاد ابن أحمد زيادات ، وزاد أبو بكر القطيعي زيادات ، وفي زيادات القطيعي أحاديث كثيرة موضوعة « 2 » . ويقول رحمه اللّه ، أي ابن تيمية ، يرد على من استشهد بحديث رواه أحمد وهو كذب : وبتقدير أن يكون أحمد روى الحديث ، فمجرد رواية أحمد لا توجب أن يكون صحيحا يجب العمل به ، بل الإمام أحمد روى أحاديث كثيرة لتعرف ويبيّن للناس ضعفها . . . وهذا الكتاب ( مسند أحمد ) زاد فيه ابنه عبد اللّه زيادات ، ثم أن القطيعي الذي روى عن ابنه عبد اللّه ( أي ابن أحمد ) زاد عن شيوخه زيادات فيها أحاديث موضوعة باتفاق أهل المعرفة « 3 » . ثم ذكر بقية كلام ابن تيمية في كتاب التوسّل والوسيلة ، وذكر قول ابن كثير في كتاب اختصار علوم الحديث ثم قال : وأما قول الحافظ بن موسى محمّد بن أبي بكر المديني في مسند أحمد أنه صحيح فقول ضعيف ، فإن فيه أحاديث ضعيفة بل موضوعة كأحاديث فضائل مرو ، وعسقلان ، والبرث الأحمر عند حمص ، وغير ذلك ، كما نبه عليه طائفة من الحفّاظ . ثم إن الإمام أحمد قد فاته في كتابه أحاديث كثيرة جدا ، بل قد قيل إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين إلّا قريبا من مائتين . ثم قال : وقال بعض الناظرين في مسند أحمد : الحق أن في المسند أحاديث كثيرة ضعيفة ، وقد بلغ بعضها في الضعف إلى أن أدخلت في الموضوعات .

هامش
( 1 ) منهاج السنة ج 1 ص 15 .
( 2 ) منهاج السنّة ج 4 ص 27 .
( 3 ) نفس المصدر ص 61 .