وقد أعدت العدة وأكملت القوة ونحن نبقى عاكفين على نبش الدفائن ، وإثارة الضغائن بأفكار بالية وآراء شاذة .
إن تلك الخرافات والأوهام قد أصبحت في خبر كان ، وقد زالت على أيدي دعاة هدى وأئمة رشاد ، إذ حفروا لها قبورا بمعاول الحق ، فزال أثرها ونسي خبرها .
دعونا من فتح سجلات الماضي ، وليقف كل واحد منا إلى جانب أخيه المسلم ، يشد أزره ، فإن الأمة الإسلامية أحوج إلى وحدة الصف أكثر من أي وقت مضى ، لأنها تمر بنفس المراحل الأولى التي تعرّضت فيها لحملات دعاة الفرقة .
حوار وتصويب :
ويطول بنا المقام إن أردنا أن نطيل الحديث عن الأساليب التي اتخذت لاتهام الشيعة بأمور هي أبعد ما تكون عن الواقع ، وقد دعانا إلى استعراض هذا البحث ، ما وقفنا عليه من الشذوذ عند بعض الكتّاب الذين انحرفت أقلامهم عن تسجيل الحقائق العلمية وجرت في ميدان التعصّب ، ولم تجعل للواقع أي قيمة ، ونحن لم نحاسبهم على ذلك الانحراف والانعطاف نحو جهة معينة ، لا الجهة التي يقتضيها الحق ويدعو إليها البحث العلمي .
وليس في استطاعتي الآن تعداد أولئك الكتّاب ومناقشتهم ، ولكني أود أن أناقش بعضا منهم ممن صدرت كتبهم في العهد القريب ، ففيها من التعصب والتحيّز ، ونكران الحق ، ما يدعونا إلى الأسف الشديد أن يصدر هذا من علماء مثقفين .
وعلى أي حال فإنا نقف معهم وقفة قصيرة ، ونلتقي بهم لقاء وديا ، ونعاتبهم عتابا أخويا ، ونطلب منهم التثبت فيما ينقلونه ، وأن يتحروا الصدق فيما ينقلونه ، فإن وراءهم حساب الأجيال ، وحساب اللّه أعظم .
وها نحن نلتقي بالأستاذ الشيخ علي الغرابي ، وهو أستاذ في كلية الشريعة بمكة المكرمة ، ومؤلف كتاب ( الفرق الإسلامية ونشأة علم الكلام عند المسلمين ) .
يتحدث هذا الشيخ عن تاريخ العقيدة ، وعن نشأة علم الكلام ، ثم يتحدث عن الفرق ، ويطيل الحديث عن المعتزلة ، ولا نود أن نطيل الوقوف معه ، فالوقت أثمن من ذلك ، ولكنا نريد أن نتعرّض لهفواته في ذكر فرق الشيعة ، وبذلك نعرف مدى تأثّر الأفكار بالإيحاءات الكاذبة ، كما نلمس تراكم الترسبات الطائفية ، التي لم يستطع