إنهم يريدون أن نبقى متخاصمين إلى أن يحطم أحدنا الآخر ، وهذا هو ما يصبو إليه أعداء الإسلام ويسعون بكل جهدهم لتحقيقه . إنهم يريدون أن يبقى المسلم لا يطمئن إلى أخيه المسلم ولا يتعاون معه . إننا في أيامنا هذه يتهددنا عدو قد تزايد خطره ، عدو قد سطى على مبادئنا ومجتمعنا ، يبث سمومه ويتستر بمختلف الأثواب ، ويستعمل شتّى الأساليب ، فجرف بعض شبابنا بدعايته الكاذبة ، وأقواله الفارغة . إننا أمام موجة إلحادية عارمة « 1 » تسندها أمة ذات قوة وعدة ، تحاول أن تفصل بيننا وبين قوتنا الروحية ، وعقيدتنا الإسلامية . إنها قوة تنذر بالخطر ، وتدعو إلى الاهتمام ، واتخاذ التدابير في ردها ودفع خطرها ، ولا يمكننا ذلك ونحن يكفر بعضنا بعضا ، ويبتعد بعضنا عن بعض ، ويتهم بعضنا الآخر ، بأمور أكل الدهر عليها وشرب ، تلك أشياء وجدت لغاية التفرقة بين المسلمين ، لأن في اتحادهم هدما لمعاقل الحكم الجائر ، ولا يمكن لحكام الاستبداد أن يعيشوا في مجتمع تسوده مشاعر المحبة والوئام . إننا أمام تيارات دولية ، وأطماع استعمارية ، وأعاصير فكرية ، فهل ننتبه لهذه الأخطار المحيطة بنا ، ويكفينا ما حل بنا من وراء المنازعات الطائفية ، التي اتخذها المتعطشون على السيادة أقوى وسيلة لتحقيق أهدافهم وإشباع رغباتهم . يجب علينا أن ندرس الظروف القاسية التي حلّت بالمسلمين فأدّت بهم إلى هذا التأخر والانحطاط ، فكل ذلك ناجم عن التفرقة والخصومة والتعصّب . يجب علينا أن نتفاهم وأن نسعى لإزالة الحواجز التي تحول بيننا وبين تقاربنا ، إننا على حق والحق يعلو ولا يعلى عليه ، والإسلام فوق كل شيء ، وتحت رايته تتحقق السعادة ، وفي مبادئه تسعد الإنسانية . نحن أبناء اليوم والمطلوب منا أن نحتفظ بأمانة الإسلام ، وأن ندافع عنه بكل ما نتمكن ، فإن أمامنا أخطار المبادئ الهدامة ، التي تحارب التوحيد ، وتنصر الإلحاد ،
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 374
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٧٤
هامش
( 1 ) قلنا ذلك ونحن في خضم مواجهة مد إلحادي وموجة غريبة قذفت إلينا بالسوء وأساءت إلى مجتمعنا وقيمنا ، وإذ هدأت فإن من الإلحاد ألوانا تهدد مجتمعنا الإسلامي في الصميم يتهافت الحكام وكثير من الناس على أدواتها ووسائلها بوعي أو بدون وعي .