تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

والشيء الذي نريد أن نقوله هو : إن حركة الغلاة قد شلت في تلك المعارضة التي صدرت عن الإمام الصّادق وزالت آثارهم بسرعة . ولكن الأغراض السياسية العمياء عندما حاولت الحط من كرامة أهل البيت قد جعلت حركة الزنادقة مرتبطة بالتشيع ( وأنه كانت هناك رابطة بين الزندقة والشيعة ، إذ رأينا كيف كان الانتساب إلى الشيعة الرافضة دليلا على الزندقة ، وداعيا إلى الاتهام بها ) « 1 » . وقد قامت الدولة في أيام المهدي بمطاردة من يتهم بالزندقة والقضاء عليه ، فقتل بتلك التهمة خلق كثير ، ولم يكن كل هؤلاء الذين يتهمون بالزندقة زنادقة حقا ، وإنما كان منهم من يتهم بالزندقة لأسباب سياسية ، فقد اتخذ الخلفاء من هذا الاتهام وسيلة للقضاء على خصومهم ، ممن لم يساير ركبهم أو يتحسسون فيه عدم الميل إليهم ، كما كانوا يتهمون بذلك بعض الهاشميين الذين يريدون القضاء عليهم ، فقد اتهم ابن من أبناء داود بن علي العباسي ، ثم يعقوب بن الفضل وأتي بهما إلى الخليفة المهدي . وعلى هذا النحو فقد فتح باب التشفي والانتقام بتهمة الزندقة ، ليكون ذلك مبررا لقتلهم ، ولم يقتصر الأمر على الخلفاء في اتهامهم الخصوم بالزندقة ، بل كان هناك من الوزراء من يتخذون الاتهام - الباطل غالبا - بالزندقة سبيلا للكيد والوقيعة بنظرائهم ، أو خصومهم الذين يحقدون عليهم « 2 » . وبهذا فتحت أبواب التهم على الشيعة لأنهم الحزب المعارض للدولة والخصوم لحكام الجور ، فكان ما كان من تهم وتقول وافتراء .

حركة الغلاة ضد الإسلام :

عرفنا أن هذه الفئة الضالة ، تكمن وراء قوة الدس والوقيعة والتفرقة ، وبعث الشك والريبة في النفوس ، ولو طال بها الزمن لاستطاعت أن تؤثّر ، بطريق مباشر أو غير مباشر ، على ذوي العقول الضعيفة ، وتجرفهم بتيارها ، ولكن لم يثبت التاريخ أنّهم أثروا على أحد ممن له صلة بأهل البيت ، فمال إلى أقوالهم .
هامش
( 1 ) تاريخ الإلحاد في الإسلام لعبد الرّحمن بدوي ص 39 .
( 2 ) الطبري . والجهشياري ص 89 - 90 .