مشكلة الغلاة
المؤرّخون ومشكلة الغلاة :
يأبى كثير من المؤرخين إلّا أن يتأثّروا بالدعايات الكاذبة ، ويأخذوا بأقوال المنحرفين عن الحق ، الذين أصبحوا آلة طيّعة بيد حكام دفعتهم شهواتهم وحرصهم على سلطان الاستبداد بأمور الأمة ، ألا يروا فضيلة لأهل البيت إلّا ضيّعوها ، ولا مكرمة إلّا أخفوها ، حسدا منهم ، وخوفا على سلطانهم .
نعم يأبى كثير من المؤرّخين إلّا أن يسيروا مع التيار الجارف من آراء قوم يصعب عليهم وحدة الصف ، ويثقل على أنفسهم جمع الكلمة ، فتعمدوا إثارة الفتن ، وتشويه الحقائق بالدس والافتراء والتقول بالباطل ، وهدفهم في ذلك أنّهم لا يريدون أن يحصل صفاء بين المسلمين ، فربطوا تأريخ الغلاة بتأريخ الشيعة ، وعقائدهم بعقائد الشيعة . رغم الحقائق الدالة على خلاف ما يذهبون إليه من التجنّي على الشيعة .
إن من الواجب على المؤرخ أن يتصدّى للتمييز بين الأشياء التي يدوّنها ، وأن يضع كل شيء في مكانه ، لئلا يحصل الخلط الشنيع بين الأمور المتناقضة .
وإني لا أستطيع أن أتصور بعدا عن الحق ، ومكابرة للواقع ، مثل مكابرة من يصف الشيعة بالغلو ، لأن البعض منهم نسبوه إليهم ، وما ذلك إلّا خطلا في الرأي وابتعادا عن الحق .
إن مشكلة الغلاة هي أعظم مشكلة أوقعها خصوم الإسلام بين أهله ، ولم تعالج هذه المشكلة بحل صحيح ، على ضوء الواقع من حيث هو ، بل استمرت تعمل عملها ، وتؤثر أثرها في شق وحدة الصف ، وبث روح العداء بين المسلمين .
وإن مشكلة الغلاة توقع الباحث في صعوبة لا يذلّلها إلّا حرية رأيه وإنصافه .