الإمام الصّادق فصول من حكمه
تمهيد :
إن للحكم والأقوال التي ينطق بها كبار الرجال والمصلحون ، أهمية كبرى في حياة الأمم التي تنشد الرقي ، لتمهد لنفسها الطريق إلى السعادة ، فالحكم التي يوجهها المصلحون بما يتعلّق بمقتضيات الأمور الاجتماعية ، والاقتصادية ، وبكل شيء يمت إلى حياتهم التي يحيونها بصلة ، إنّما هي سجل خالد تتلخّص فيه الشخصية ، وتتبلور فيه الأخلاق والخصائص الفردية والاجتماعية .
إن أولئك المصلحون والمرشدون في كل أمة وفي كل عصر يدلون بحكمهم وإرشاداتهم لا يرومون من ورائها إلّا سعادة المجتمع الذي يعيشون فيه ، فهم ينيرون الطريق بشعلة من الأفكار ؛ ليوجهوا الناس إلى مناهج الحياة الصحيحة ، والابتعاد عن مهاوي الجهل ، ومخاطر الفساد .
وقد خلّدت آثارهم عبر القرون تتلقاها الأجيال فتلقي عليهم دروسا نافعة ، وتلقي أضواء تكشف عن شخصياتهم فتبعث إلى الوجود من جديد ، وتمرّ العصور وهم أحياء بتلك الذكريات الخالدة .
وكان أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخلفاؤه من بعده هم خير من أوجب النصح للمسلمين على أنفسهم ، جاعلين نصب أعينهم خدمة الأمة في التوجيه الصحيح ، والسير بهم في طريق الهدى والرشاد ، فكانت سيرتهم وحكمهم تدل على مدى اهتمامهم في أداء رسالتهم ، وقد خاضوا غمرات المحن في سبيل تحقيق ذلك ، فكانوا خير قادة للرشاد وأئمة للهدى . جربوا الحياة ومارسوها ، وكل منهم واجه ظروفا خاصة ، وخاضوا معترك الحياة ، فكانت أقوالهم وحكمهم خلاصة تجارب ، وثمرة كفاح عانوه .