وأما المنصور فناهيك به من عدو لدود ، وخصم شديد ، إذ يشهد بما تقدم فإنما ذلك من باب :
ومناقب شهد العدو بفضلها * والفضل ما شهدت به الأعداء
وكما أن هؤلاء لا يتهمون بتصريحهم عما يعتقدونه في نفوسهم عن شخصية الإمام ، كذلك لا يتهم عبد اللّه بن المبارك في مدح الإمام الصّادق وتصريحه عن اعتقاده فيه عندما استقبله في بعض الأيام فقال :
أنت يا جعفر فوق ال * مدح والمدح عناء
إنما الأشراف أرض * ولهم أنت سماء
جاز حد المدح من * قد ولدته الأنبياء
ويقول أيضا :
اللّه أظهر دينه * وأعزّه بمحمّد
واللّه أكرم بال - * - خلافة جعفر بن محمّد
وعلى أي حال فإن استيفاء هذا البحث بالبيان عن جميع ما يلم به من ذكر انطباعات العلماء والأدباء عن شخصية الإمام في عصره وبعد عصره أمر يطول شرحه ، وقد أشرنا للبعض منه في الجزء الأول .
وللمزيد من الوقوف على نواحي عظمته والسير على أضواء تعاليمه ، نود هنا ذكر فصول من حكمه وفكره الخوالد ، التي أرسلها عبر الدهور معلما للأجيال ، وهو يضع في كل منها حجر الأساس لأعظم الأسس التربوية التي يتجلى فيها روح الصلاح وحب الإصلاح .