والاجتهاد ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وحسن الخلق ، وحسن الجوار ، وكونوا دعاة لأنفسكم بغير ألسنتكم وكونوا زينا ، ولا تكونوا شينا » .
وقال ابن أبي يعفور : سمعت الصّادق يقول : « كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم .
ليروا منكم الاجتهاد ، والصدق ، والورع » .
فالإمام الصّادق عليه السّلام كان يحاول أن يكون أساس الدعوة هو العمل الصالح والخلق الطيب ، فهي أنجع وسيلة لخوض معركة صامتة ، تكافح المظالم بكافة أنواعها ، وتقف إلى جنب المظلومين ، ليظهر بذلك خطأ أولئك الذين اغتصبوا حقوق الأمة ، وترأسوا على المسلمين ، وقد انحرفوا كل الانحراف عن مبادئ الإسلام وتعاليمه .
فالمسلم الذي يتحلى بصفات الإسلام لا يمكنه النفاق ولا المسايرة لذلك الركب المنحرف عن طريق الحق والرشاد .
نعم إنه عليه السّلام يرى أن الدعوة الإصلاحية بالأقوال والمواعظ الخلقية والاجتماعية لا يتحقّق أثرها إلّا إذا كانت الأعمال مظاهر لها ، وأن الاتصاف بتقوى اللّه واجتناب معاصيه ، ومعاملة الناس بعاطفة نبيلة وخلق رفيع ، وأداء الأمانة وحسن الصحبة والجوار ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكل صفة من صفات الخير والصلاح كما جاء في وصيته ، لجدير بأن يكون صاحبها مقبولا قوله ، مؤثرا بدعوته ، لأنه يملك مشاعر أبناء جنسه ، فهم يحبونه ويخلصون له بالمودة ، وناهيك بما وراء الحب من أثر في تغيير الطباع لاتباع المحبوب .
وقد قرّر علماء الاجتماع : أنه لا يتم إصلاح لأمة من الأمم أو لشعب من الشعوب إلّا إذا أفعمت القلوب حبا للمصلح وطاعة لأوامره .
وإن الاتصاف بالأخلاق الفاضلة والانتصار على النفس ما هو إلّا خطوة نحو الثورة الشاملة لجلب قلوب الناس ، لمن اتصف بتلك الصفات ، وإن المرء إذا استطاع ضبط نفسه وتنظيمها ، لجدير بأن تنقاد الناس إلى دعوته .
مهمة الداعي :
إن مهمة الداعي إلى اللّه مهمة عظيمة ، وعليه مسؤولية كبرى ، ولا يستطيع أن يقوم بهذه المهمّة من ترمى بهم المصادفات ، لأنه ليس كل فرد صالحا لهذا العمل الشاق ، ولا كل فرد قادرا على تحمّل أعبائه ، فيجب أن تتوفر في الداعي صفات عقلية