تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

الإمام الصّادق الدعوة الصامتة

قال الإمام الصّادق لأصحابه : « أوصيكم بتقوى اللّه واجتناب معاصيه ، وأداء الأمانة لمن ائتمنكم ، وحسن الصحابة لمن صحبتموه ، وأن تكونوا لنا دعاة صامتين » .

موقف الإمام الصّادق واتجاهه للإصلاح :

تقدمت الإشارة في الأبحاث السابقة عن موقف الإمام الصّادق وسط ذلك المعترك السياسي المائج بالفتن والهائج بالأهواء ، فلم يساهم عليه السّلام في تلك الحوادث أو يمد يده أنملة للاشتراك فيها ، لعلمه بعواقب الأمر ، وأن الدعاة لهم أهداف وغايات . فاختط لنفسه ولأهل بيته خطة الاعتزال عن تلك التيارات والأعاصير السياسية ، واتجه إلى الاحتفاظ بمركزه العلمي ، لأداء رسالة الإسلام على أكمل وجه ، فذلك وحده كفيل بسعادة المجتمع . فابتعد عن المغامرة رغم إلحاح الكثيرين ممن ينظرون إلى الأمور نظرا سطحيا ، ولا يعلمون بعواقب الأمور . فهم يظنون أن الزمن قد حان لإقامة حكومة عادلة تسير على نظام الإسلام وقوانينه ، وهو المؤهل لتلك المنزلة لأنه زعيم أهل البيت وسيدهم ، وله المكانة المرموقة في المجتمع بشخصيته الفذّة ، التي كانت تزعج الفئة الحاكمة ، وتثير كل مخاوفها ، الأمر الذي جعل الكثير من الناس يرمقونه بعين الإكبار ، ويعدّونه الرجل المنقذ الذي تتحقّق بشخصه آمالهم بالقضاء على ذلك الحكم الذي أذاق الناس أنواع المحن والظلم . فكان عليه السّلام على جانب كبير من رصانة التفكير ، وبعد النظر في العواقب ،