تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قال إسحاق بن إبراهيم : كنت عند أبي عبد اللّه الصّادق عليه السّلام إذ دخل عليه رجل من خراسان فقال : يا ابن رسول اللّه أنا من مواليكم ، وبيني وبينكم شقة بعيدة ، وقد قل ذات يدي ، ولا أقدر أن أتوجه إلى أهلي إلّا أن تعينوني ، فنظر أبو عبد اللّه وقال : « أما تسمعون ما يقول أخوكم ؟ إنما المعروف ابتداء ، فأما ما أعطيت بعد ما سأل إنما هو مكافأة لما بذل من ماء وجهه ، أفيبيت ليلته متأرقا متململا بين اليأس والرجاء ، لا يدري أين يتوجه بحاجته ، فيعزم على القصد إليك ، فأتاك وقلبه يجب ، وفرائصه ترتعد ، وقد نزل دمه في وجهه ، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الرد ، أم بسرور النجح ، فإن أعطيته رأيت أنك قد وصلته ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والّذي فلق الحب ، وبرأ النسمة ، وبعثني بالحق نبيا ، لممّا يتشجم من مسألته إياك أعظم مما ناله من معروفك » . قال إسحاق : فجمعوا له خمسمائة درهم ، ودفعوها إليه . وكان عليه السّلام يوجه المجتمع بتعاليمه إلى جميع مهمات الحياة ، ويحث الإنسان على عزة النفس وعدم الإهانة لها فيقول : « إن اللّه فوّض إلى المؤمن أموره كلها ، ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا ، أما تسمع قول اللّه تعالى :
ولِلَّه الْعِزَّةُ ولِرَسُولِه ولِلْمُؤْمِنِين
فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ، إن المؤمن أعز من الجبل ، الجبل يستقل منه بالمعاول ، والمؤمن لا يستقل من دينه شيء » .

حثّه على العمل وطلب الرزق الحلال :

وقد حث عليه السّلام في جملة من تعاليمه على طلب المال من حلّه ، ويدعو أصحابه إلى التكسب في الأسواق ، ويجعل ذلك عزّا للإنسان . يقول المعلى بن خنيس : رآني أبو عبد اللّه عليه السّلام وقد تأخرت عن السوق ، فقال لي : « اغدو إلى عزّك » . وقال لآخر - وقد ترك غدوّه إلى السوق - : « ما لي أراك وقد تركت غدوّك إلى عزّك ؟ ! ! » فهو عليه السّلام يدعو لكسب المال من حلّه ، لينال المرء عزّة في نفسه ، ولا يكون كلا على الناس فيهان .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 286 | اسد حيدر