فقال لي عليه السّلام : « ولا أدع الدعاء ، ولكن لا تخبر الناس بكل ما أنت فيه فتهون عليهم » .
وقال الشقراني - مولى رسول اللّه - : خرج العطاء أيام المنصور ، فوقفت على الباب متحيرا ، وإذا بجعفر بن محمّد قد أقبل ، فذكرت له حاجتي ، فدخل ثم خرج وإذا بعطائي في كمه وناولني إيّاه وقال : « إن الحسن من كل أحد حسن ، وإنه منك أحسن ، وإن القبيح من كل أحد قبيح ، وإنّه منك أقبح لمكانك منا » .
قال ابن الجوزي : وإنما قال له جعفر ذلك لأن الشقراني كان يشرب الشراب ، فمن مكارم أخلاق جعفر أنه رحب به وقضى حاجته مع علمه بحاله ووعظه على وجه التعريض ، وهذا من أخلاق الأنبياء .
وقال يوما لبعض أصحابه : « ما بال أخيك يشكوك ؟ ! » فقال : يشكوني إذ استقصيت عليه حقي .
فجلس الإمام مغضبا وقال : « كأنّك إذا استقصيت عليه حقك لم تسيء ؟ أرأيت ما حكى اللّه عن قوم يخافون سوء الحساب ؟ أخافوا أن يجور عليهم ؟ لا . ولكن خافوا الاستقصاء ، فسمّاه اللّه سوء الحساب . فمن استقصى فقد أساء » .
قال زرارة : قلت لأبي عبد اللّه : إن لي على رجل دينا وقد أراد أن يبيع داره فيعطيني .
فقال الصّادق عليه السّلام : « أعيذك باللّه أن تخرجه من ظل رأسه ، أعيذك باللّه أن تخرجه من ظل رأسه » .
وكان يسأل القادمين عليه من أصحابه عن معاونة بعضهم بعضا . قال محمّد بن زيد الشحام : رآني أبو عبد اللّه وأنا أصلي ، فأرسل ودعاني ، فقال لي : « من أين أنت ؟ » قلت : من الكوفة . فقال : « من تعرف من الكوفة » . فذكرت له رجلين .
قال : « وكيف صنيعهما إليك » . قلت : وما أحسن صنيعهما إليّ . فقال عليه السّلام :
« خير المسلمين من وصل وأعان ونفع . ما بت ليلة قط وفي مالي حق يسألنيه اللّه تعالى » ثم قال : « أي شيء معك من النفقة » ، قلت : عندي مائتا درهم . قال : « أرنيها » . فأتيته ، فزاد فيها ثلاثين درهما ودينارين ، ثم قال عليه السّلام : « تعش عندي » . فتعشيت عنده .
قال زيد : فلما كان من السنة القابلة لم أذهب إليه ، فأرسل إليّ فدعاني ، فقال عليه السّلام : « ما لك لم تأتني البارحة ؟ »
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 284
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٨٤