قلت : لم يأتني رسولك . فقال عليه السّلام : « فأنا رسول نفسي إليك ما دمت مقيما في هذه المدة » .
قال زيد : فقلت له علمني دعاء . قال : « أكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، يا من أرجوه لكل خير ، وآمن سخطه عند كل عثرة ، يا من يعطي الكثير بالقليل ، ويا من يعطي من سأله تحننا منه ورحمة ، ويا من أعطى من لم يسأله ومن لم يعرفه ، صل على محمّد وأهل بيته ، وأعطني بمسألتي إياك خير الدنيا وجميع خير الآخرة ، فإنه غير منقوص ما أعطيت وزدني من سعة فضلك يا كريم » .
ثم رفع يده فقال : « يا ذا المن والطول ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا ذا النعماء والجود ، ارحم شيبتي من النار » .
ثم وضع يديه على لحيته ، ولم يرفعهما ، حتى امتلأ كفه دموعا .
وقال مصادف : كنت عند أبي عبد اللّه الصّادق ، فدخل رجل فسلم عليه ، فسأله الإمام : « كيف من خلفت من إخوانك ؟ » فأجاب الرجل وأحسن الثناء وأطراهم . فسأله الإمام : « كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ! ؟ » فقال الرجل : قليلة .
قال الإمام : « كيف مساعدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ » .
فقال الرجل : قليلة .
قال الإمام : « كيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ » فقال الرجل : إنك تذكر أخلاقا قل ما هي فيمن عندنا .
قال الإمام : « فكيف يزعم هؤلاء أنهم شيعتنا ؟ ! » وقال إسحاق بن عمار : دخلت على أبي عبد اللّه الصّادق . فنظر إليّ بوجه قاطب ، فقلت : ما الذي غيّرك لي ؟ .
قال عليه السّلام : « الذي غيّرك لإخوانك ، بلغني يا إسحاق أنك أقعدت ببابك بوابا يردّ عنك الفقراء » .
فقلت : جعلت فداك إني خفت الشهرة .
فقال عليه السّلام : « ألا خفت البلية » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 285
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٨٥