تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
في القول ، ثم افترقا وذهبا إلى المسجد ، فالتقيا على الباب ، فقال الصّادق عليه السّلام لعبد اللّه بن الحسن : « كيف أمسيت يا أبا محمّد ؟ » . فقال عبد اللّه : بخير - كما يقول المغضب - . قال الصّادق عليه السّلام : « يا أبا محمّد أما علمت أن صلة الرحم تخفف الحساب ؟ » ثم تلى قوله تعالى :
والَّذِين يَصِلُون ما أَمَرَ اللَّه بِه أَن يُوصَل ويَخْشَوْن رَبَّهُم ويَخافُون سُوءَ الْحِساب
. فقال عبد اللّه : فلا تراني بعدها قاطعا رحما . وكان يقول : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تقطع رحمك وإن قطعتك » . وجاء إليه رجل فشكا أقاربه ، فقال عليه السّلام : « اكظم غيظهم » . فقال الرجل : إنهم يفعلون ويفعلون . فقال عليه السّلام : « أتريد أن تكون مثلهم فلا ينظر اللّه إليكم ! ! » . وقال عليه السّلام : « إن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه إن لي أهلا قد كنت أصلهم وهم يؤذوني ، وقد أردت رفضهم . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن اللّه يرفضكم جميعا » . قال الرجل : وكيف أصنع ؟ قال عليه السّلام : « تعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعفو عمّن ظلمك ، فإذا فعلت ذلك كان اللّه عزّ وجل لك عليهم ظهيرا » . فكان عليه السّلام يصل رحمه ، ويبذل لهم النصح ، ويدعوهم إلى ما فيه صلاح أنفسهم ، وإصلاح الأوضاع التي اضطرب حبل استقامتها في عصرهم ، وكان يصل فقراءهم بالليل سرا وهم لا يعرفونه ، كما كان عليه السّلام يبذل النصح لجميع المسلمين ، ويدعوهم إلى الالتزام بأوامر الدّين . وكان يحث في كثير من تعاليمه على مساعدة الضعفاء ومعاونة المعوزين ، وصلة الفقراء والمساكين ، ويقوم هو بنفسه بصلتهم ومعاونتهم ، ويوزع عليهم من ماله . وإذا جن الليل قام بصدقة السّرّ ، يطوف على بيوت الفقراء . قال هشام بن الحكم رحمه اللّه : كان أبو عبد اللّه الصّادق عليه السّلام إذا اعتم وذهب من الليل شطره ، أخذ جرابا فيه خبز ولحم ودراهم فيحمله ، ثم يذهب فيه إلى
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 281 | اسد حيدر