نهيه عن الولاية للظالمين :
وطلب منه مولى من موال جده علي بن الحسين عليه السّلام أن يكلّم والي المدينة - وهو داود بن علي - أن يدخل في بعض الولايات .
فقال عليه السّلام : « ما كنت لأفعل » .
فظن الرجل أن امتناع الإمام عليه السّلام كان خوفا من أن يظلم أحدا ؛ فحلف له بالأيمان المغلّظة أنه يعدل ولا يجور ، فكان جواب الإمام عليه السّلام أن قال له : « تناول السماء أيسر عليك من ذلك » . وقد أشرنا من قبل إلى مواقفه ضد الحكام وأحكامهم ، وإعلانه المقاطعة لهم . وعلى هذا النهج سار أتباعه ، وطبعت مدرسته بهذا الطابع ، فكانت عرضة للخطر من قبل حكام الجور ، ولكنها واصلت كفاحها في سبيل ترسيخ مبادئها وإعلاء كلمة الحق . وكان يحرص الحرص الشديد على إزالة الشحناء من القلوب ، وبث روح الأخوة ، فهو ينهى عن التهاجر والمقاطعة .
قال المفضل : سمعت أبا عبد اللّه الصّادق عليه السّلام يقول :
« لا يفترق رجلان على الهجران إلّا استوجب أحدهما البراءة واللعنة ، وربما استوجب ذلك كلاهما » .
فقال له معتب : جعلت فداك هذا حال الظالم ، فما بال المظلوم ؟ ! قال عليه السّلام : « لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ، ولا يتغافل عن كلامه . سمعت أبي يقول : إذا تنازع اثنان فعاد أحدهما الآخر ، فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول له :
أي أخي أنا الظالم . حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه ، فإن اللّه حكم وعدل يأخذ للمظلوم من الظالم » .
وقال جابر بن عون : إن رجلا قال لجعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام : إن بيني وبين قوم منازعة في أمر ، وإني أريد أن أتركه ، فيقال لي : إن تركك له ذلة .
فقال عليه السّلام : « إن الذليل هو الظالم » .
حثّه على صلة الرّحم :
فهو عليه السّلام يحاول أن يزيل من القلوب ضغائن الأحقاد التي تبعث على الكراهة والفرقة ، وكان هو عليه السّلام من حسن سيرته ومكارم أخلاقه أنّه يصل من قطعه ، ويعفو عمّن أساء إليه ، كما ورد أنه وقع بينه وبين عبد اللّه بن الحسن كلام ، فأغلظ عبد اللّه