قال : « اهجروهم واجتنبوا مجالسهم » . فهو يوجب على العالم أن لا يتخلى عن تعليم الجاهل الذي يتردّى بجهالته ، فيرتكب ما يخالف الدّين ، ويدخل به الأذى على دعاة الإصلاح وحماة المسلمين ، ولا يصح لهم هجره إلّا بعد اليأس من إصلاحه ، وإزالة الغشاوة التي أعمت بصره ، ففي هذه الحالة تكون مواصلته تشجيعا ، ومجالسته إغراء . وكان عليه السّلام يبذل جهده في توجيه الناس وتقويم أخلاقهم ، وإصلاح شؤونهم ما استطاع ، ويريد منهم أن يلتزموا الجوهر ويتركوا العرض ، ويأمرهم بالعمل ، ويدعو ذوي اليسر إلى الإنفاق على ذوي العسرة ، وأن يوسعوا على المضيق منهم حتى يمنعوهم من ذل السؤال ، وكان ينفق حتى لا يبقي شيئا لعياله « 1 » كما يحدّث عنه الهياج بن بسطام . يقول شعيب بن ميثم : قال لي الصّادق : « يا شعيب أحسن إلى نفسك وصل قرابتك ، وتعاهد إخوانك ، ولا تستبد بالشيء فتقول : ذا لنفسي وعيالي ، إن الذي خلقهم هو يرزقهم » . إلى غير ذلك من أقواله وأفعاله ، التي كان يبعث فيها الشعور لسامعيه على لزوم التخلّق بالسجايا الحسنة اقتداء به ، لأنه عليه السّلام كان حريصا على توجيه المجتمع ، والتخلّي بآداب الإسلام ، فهو يدعو الأغنياء لمواساة الفقراء والإحسان إليهم ، لنزول عوامل العداء والحسد والبغضاء ، ويكون الجميع إخوة ، كل يحب الخير لأخيه ، فلا أثرة ولا بخل ، ولا إهانة بعض لبعض ، ولا خصومة ولا مشاحنة ، إلى غير ذلك مما دعا الإسلام كل مسلم أن يتصف به . ولحرصه عليه السّلام على تأليف القلوب وإزالة الشحناء ، وإطفاء نار العداوة والبغضاء ، كان يدفع إلى بعض أصحابه من ماله ليصلح به بين المتخاصمين على شيء من حطام الدنيا تسوية للخلاف ، ودفعا للتقاطع والتهاجر . ومنعا من الترافع لحكام الجور .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 278
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٧٨
قال أبو حنيفة واسمه سعيد بن بيان : مرّ بنا المفضل بن عمرو أنا وختن لي
هامش
( 1 ) القرماني ص 128 . وكشف الغمة للأربلي ج 1 ص 223 .