الإمام الصّادق قبس من سيرته وتعاليمه
تمهيد :
لقد كان الإمام الصّادق عليه السّلام مثالا كاملا لدعاة الإصلاح ، وعلما من أعلام الصلاح ، يأمر بالأخلاق الفاضلة والسجايا الحميدة ، واكتساب الفضائل ، والابتعاد عن الرذائل ، لا يدخر النصح عن أحد .
كان يدعو الناس بلين ورفق ، ويجادلهم بالتي هي أحسن ، ولا يتشدّد على الشاك في الدّين ، بل كان يوضح له ما أشكل ، ويبيّن له ما أبهم ، حتى يظهر له الحق ويجلو له السبيل .
وفي خضم عداوة الحكام لأهل البيت ، وموجات الإرهاب التي يتعرّض لها الشيعة من قبل أصحاب السلطان وأذنابهم ، كان الإمام عليه السّلام حريصا على إبعاد المؤمنين عن مواقع سيوف الظلمة ، وكان من نتائج انحراف الحكام عن الدّين وبعدهم عن روح الإسلام أن يصرّح في المجتمع بالنصب والعداء لأهل البيت ، فسئل الإمام عن رجل سبّابة للإمام علي عليه السّلام فقال عليه السّلام : « حلال الدم واللّه ، لولا أن تعم به بريئا » . قال السائل : لأي شيء يعم به بريئا ؟ قال : « يقتل مؤمن بكافر » .
وسئل عليه السّلام في قتل الناصبي ؟ فقال : « حلال الدم ، ولكني أتقي عليك ، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل » .
وكان يتشدد على أصحابه المتشددين في معاملة المنحرفين عن الحق ، ويأمرهم بأن يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة ويقول لهم : « لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم ، ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون ، وما يدخل به الأذى علينا ، أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه وتقولوا له قولا بليغا » .
فقال له بعض أصحابه : إذا لا يقبلون منا .