وقال عليه السّلام : « فلعن اللّه قاتله وخاذله ، وإلى اللّه أشكو ما نزل بأهل بيت نبيه بعد موته ، ونستعين اللّه على عدونا وهو المستعان » .
ولم تمض على قتل زيد بن علي مدة من الزمن حتى وافته الأنباء بقتل ابن عمه يحيى بالجوزجان سنة 126 ه وصلب على باب المدينة ، إلى أن ظهر أبو مسلم الخراساني فأنزله ودفنه .
وهكذا كان في كل آونة يقرع سمعه نبأ مفجع في أهل بيته وشيعته ، فقد ملأوا بهم السجون ، وصبغوا من دمائهم الأرض ، واهتزت بأجسادهم المشانق . وقد تلقى تلك الفجائع بصبر وثبات ، وعزيمة صادقة . .
ولا يغيب عن الأذهان عظيم استياء الإمام ومحنته من جراء الانحراف العقائدي والسياسي ، وبعد الأمة الإسلامية عن واقع الدين ، وابتعادهم من الناحية العملية عن الإسلام ، وهو المسؤول الأول عن التوجيه ، وهداية الأمة .
وما ذا يصنع وهو المحاط برقابة شديدة ، والدولة لا تنفك عن مقابلته بالشدة ، ومحاولة الفتك به بين آونة وأخرى . وقد نظر عليه السّلام إلى واقع الأمر نظرة دقيقة ، وسار على خطة محكمة وطريق سويّ في معالجة الأوضاع ، وإصلاح المجتمع .
أما بقية حياته التي قضاها في العهد العباسي ، وهي من سنة 132 ه إلى سنة 148 ه وهي سنة وفاته ، وتكاد هذه المدة أن تكون في بدايتها خير عهد يشهده الإمام من حيث الحرية الكاملة ، ورفع الرقابة المشدّدة ، ولكن لم يطل الزمن حتى اشتد المنصور في معاملته ، وعامله بقسوة لا مزيد عليها ، حتى اغتاله بالسم في الخامس والعشرين من شهر شوال سنة 148 ه .
وخلاصة القول : إن الإمام عاش هذه المدة وسط معترك سياسي وفكري ، وقد قام بواجبه الإصلاحي ، ووجه الأمة إلى ما فيه سعادتها ، ولم يخضع لتلك السلطات فيترك عمله ، أو يتخلى عن المسؤولية في أداء الرسالة ، فلم يتزلف لملوك عصره فيسايرهم ، أو يبرّر أعمالهم ، بل كان دائما يسلك منهج آبائه في محاربة الظالمين ، مظهرا سخطه عليهم ، معلنا غضبه على أعمالهم ، داعيا لمقاطعتهم ، وكانت عليه من اللّه جنة واقية ، فهو متسلح بإيمانه باللّه ، متحمّل الأذى في سبيل الدعوة إلى اللّه .
ولا بد لنا هنا - إتماما للبحث عن حياته - من ذكر شيء من سيرته وبعض تعاليمه التي تتجلى فيها روح الصّلاح ، وهو يضع في كل منها حجرا لأعظم الأسس التربوية .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 275
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٧٥