تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الاستغراب في تحقيق ذلك التكامل . ونظرا لضيق المجال أرجأنا الكلام حول هذا الموضوع إلى محل آخر .

الخصومة المذهبية :

لقد أصبح الخلاف في المذاهب ميدانا للنزاع ومحورا للتخاصم ومثارا للفتن ، وقد تعرضنا لكثير من ذلك ، مما يوضح للقارئ النبيه أن الكثير منهم قد استساغ الوقيعة بمن يخالفه في المذهب ، وكانت المعركة الجدلية بين الحنفية والشّافعية أكثر منها بين سائر المذاهب ، حتى خرج الأمر عن حدود الجدل إلى الحروب الدموية ، مما أدّى إلى خراب البلد من جراء هذا الخلاف . يقول ياقوت - عند الكلام على ( أصفهان ) بعد أن ذكر مجدها القديم - : وقد فشا فيها الخراب في هذا الوقت وقبله . وفي نواحيها ، لكثرة الفتن والتعصّب بين الشّافعية والحنفية ، والحروب المتصلة بين الحزبين . فكلما ظهرت طائفة نهبت محلة الأخرى ، وأحرقتها وخربتها ، لا يأخذهم في ذلك إل ولا ذمة . ومع ذلك فقل أن تدوم بها دولة سلطان ، أو يقيم بها فيصلح فاسدها . وكذلك الأمر في رساتيقها وقراها التي كل واحدة منها كالمدينة . ويقول عند وصفه للرّي ووقوع العصبية بين الحنفية والشّافعية : ووقعت بينهم حروب كان الظفر في جميعها للشافعية ، هذا مع قلة عدد الشّافعية ، إلّا أن اللّه نصرهم عليهم . وكان أهل الرستاق - وهم حنفية - يجيؤون إلى البلد بالسّلاح الشاك ويساعدون أهل نحلتهم ، فلم يغنهم ذلك شيئا حتى أفنوهم « 1 » . ولشدة الخلاف والجدل بينهم ألّفت الكتب في بيان الخلاف بين أبي حنيفة والشّافعي ، ونشأ من ذلك علم يسمى ( آداب البحث والمناظرة ) يقصدون منه الشروط التي يتبعها المجادل في جدله ، إذ أصبح الأمر فوضى . وقد ذكر الغزالي شروطا ثمانية لا يسع المجال ذكرها . وعلى أي حال ، فإن ذلك التعصب كان من نتائجه ذلك الاندفاع والإغراق في المدح ، بحق وبغير حق ، إذ لم يضعوا الأمور في نصابها بالتجرد عن الأهواء والعاطفة ، مما شوّه وجه الحقيقة ، فأوجد صعوبة كبيرة في تمحيص الأخبار التي اشتملت عليها المناقب ، وبالأخص كتب الشّافعيّة والحنفية للأسباب المتقدمة ، لأنّها

هامش
( 1 ) معجم البلدان ج 4 ص 356 .