تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
غير متناسقة ولا متماسكة ، لذلك اقتصرنا في دراسة حياة الشّافعي على العرض التأريخي . ونقف عند هذا الحد من البيان عن تاريخ حياته ، وسنعود إن شاء اللّه تعالى إلى استعراض آرائه .

نتائج الخلافات المذهبية :

وقبل الختام أود الإشارة بإيجاز إلى أن تلك الخلافات المذهبية والنعرات الطائفية قد أوجدت الفرقة بين المسلمين ، وكادت تكتسح صروح مجدهم المؤثل ، لولا عناية اللّه تعالى ولطفه بالإسلام وأهله ، ولم يكن منشأها سوى وجود الأيدي العابثة من الفئة الفاسدة أو من الذين دخلوا في الإسلام - لا رغبة - بل للوقيعة بأهله ، فإذا بهم وقد فسحت السياسة لهم المجال ليحققوا سويا الأهداف التي لا تتحقق مع وحدة الكلمة ولا تنال إلّا بالفرقة ، وتحكيم قانون ( فرّق تسد ) . فكانت المؤامرات والدسائس تحاك من قبل خصوم الإسلام باتخاذهم شتى الأساليب في تفريق صفوف الأمة . وقد أفصح التأريخ عن كثير من تلك الحوادث المؤلمة والوقائع المفجعة ، التي أثارها أعداء الوحدة الإسلامية في شتى الظروف السالفة . ولقد مرت أحقاب من تلك الحياة المضطربة والأدوار المظلمة والمسلمون في نزاع وتخاصم ، كل يريد أن يكيل صاع الانتقام للآخر ، فكان من ذلك أن أريقت الدماء ، ونهبت الأموال بدون مبرر . وبهذا وجدت الأمم المغلوبة غايتها المنشودة ، فعملوا بكل إمكانياتهم في زيادة التوتر بين طوائف المسلمين ، ولم يسعد المسلمون بيقظة في زمن ما ، فيستقبلوا أمرهم بفكر ثاقب وحرية رأي وتجرد عن العواطف ، ليرفعوا ذلك الستار الأسود ويقطعوا تلك الأيدي العابثة ، التي حملت لهم معاول الهدم وأدوات التخريب أحقابا وقرونا . ولو رفع الستار لزال الخلاف ، وأوقف ذلك الصراع الناتج من وراء التعصب الجنوني ، والجهل بالأمر الواقع ، ولكان باستطاعة المسلمين أن يوحدوا صفوفهم ليقفوا في وجه الخصم موقفا مشرفا في سبيل المحافظة على العقيدة والدين ، ولهدأت تلك الضوضاء التي ذهبت فيها أصوات المصلحين مع الرياح . ولأصبحنا
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَت لِلنَّاس
كما وصفنا القرآن الكريم .