تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يكون في أمّتي رجل يقال له محمّد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس ، ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمّتي « 1 » . وأحمد بن عبد اللّه الجويباري أمره مشهور وحاله معروف في وضع الأحاديث . وقد استخدموه لصالح التعصب والتنافس . فهذه التيارات من الجانبين تستدعي الوقوف والتريث . وبهذا لا نصغي لأقوال المندفعين وراء العاطفة كقول أحمد بن يسار : لولا الشّافعي لدرس الإسلام « 2 » . وقول البرذعي : سمعت أبا زرعة يقول : ما أعلم أحدا أعظم منّة على أهل الإسلام من الشّافعي . ويقول أحمد بن سنان : لولا الشّافعي لا ندرس العلم « 3 » . ولو أردنا أن نبحث بدقّة عن هذه الأقوال وغيرها لمعرفة نصيبها من الصحّة فالأمر لا يحتاج إلى تكلّف . بعد أن وقفنا على المبادئ الأساسية التي دعت إلى وضع هذه الأقوال ، وأهمها ثورة العواطف وتيار التعصب . وما لنا نستغرب أو نستكثر على أصحاب الشّافعي هذه المغالاة في مؤسّس فقههم ورئيس مذهبهم ونحن نرى أصحاب أبي حنيفة لم يقصروا عن هذه الخدمة في حق إمامهم ؟ ! وبهذا استوت كفة الميزان في كل ما ورد من مبالغات معتنقي المذاهب ، كالحنفية في حديث : أبو حنيفة محيي السنّة . والمالكية في حديث : عالم المدينة . والشّافعية أيضا في حديث : عالم قريش . فجعلوا العلم وقفا على شخصية الشّافعي دون غيره من قريش ، وحصروه عليه بمعناه الكامل - إن صح الحديث - وإلّا فهو موضوع من قبل المتعصبين كغيره من الأحاديث والمناقب التي كثيرا ما تبدو في مظهر جد برّاق خلاب ، ومما يؤيد ذلك أن ذوي الاستقامة من علماء المذاهب لم يجعلوا لأكثرها وزنا كبيرا من الاعتماد والاحتجاج . أما الحنابلة الذين لم يستطيعوا خلق حديث في إمامهم ، فإنهم اعتمدوا على

هامش
( 1 ) اللآلئ المصنوعة للسيوطي ج 1 ص 217 .
( 2 ) توالي التأسيس ص 71 .
( 3 ) توالي التأسيس ص 61 .