« 1 » فهو بهذه الصراحة يدل على أن تلك التهمة موجهة إليه لا محالة . 3 - لقد نص على تشيع الشّافعي جماعة من المؤرخين والمحدثين . فهذا يحيى بن معين المحدّث الكبير كان يقول : إن الشّافعي كان شيعيا ، فلما بلغ أحمد بن حنبل ذلك ، وكان طبيعيا أن يسوؤه هذا القول في الشّافعي ، فأحب أن يسأل من ابن معين عن الأدلة التي أدت إلى اتهام الشّافعي بالتشيع ، فقال أحمد لابن معين : كيف عرفت ذلك ؟ فقال يحيى : نظرت في تصنيفه في قتال أهل البغي ، فرأيته قد احتج من أوله لآخره بعلي بن أبي طالب « 2 » . هذا هو سبب اتهام الشّافعي أو الطعن عليه بأنه كان يحتج بعلي بن أبي طالب ! ! وقال ابن النديم : وكان الشّافعي شديدا في التشيع ، واستدل على ذلك بما يلي : 1 - ذكر له رجل يوما مسألة فأجاب فيها ، فقال له الرجل : خالفت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . فقال الشّافعي : أثبت لي هذا عن علي بن أبي طالب حتى أضع خدي على التراب وأقول قد أخطأت . 2 - حضر الشّافعي مجلسا فيه بعض الطالبيين فقال : لا أتكلم في مجلس أجدهم ( أي الطالبيين ) أحق بالكلام ولهم الرئاسة والفضل « 3 » . فالشافعي إذا بمجموع هذه الأدلة قد تحققت في حقه تلك التهمة ، وهي الانتساب إلى مذهب التشيّع ، الذي كانت الدولة وأذنابها تنظره بعين الغضب ، لأن مذهب التشيع كابوس لصدور الدولة ، وقذى في عيونها ، لعدم امتزاجه بسياستها ، فهو يستقي من ينبوع أهل البيت ، ويأخذ بتعاليمهم . وناهيك ما لأهل البيت في قلوب المتعطشين على السيادة والاستبداد من بغض وعداء ! ! إذا كيف نصنع بهذا الإمام
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 240
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٤٠
بأطيب مولد وأعز فخر * وأحسن مذهب سموا البرية
هامش
( 1 ) الفخر الرازي في المناقب ص 51 .
( 2 ) الفخر الرازي في المناقب ص 51 .
( 3 ) فهرست ابن النديم ص 295 .