فالشّافعي لا يبالي بتلك التهمة التي وجّهت إليه ، لأنه كان يرى أن حب آل محمّد فرض على الأمة الإسلامية . يدلّنا على ذلك قوله :
يا آل بيت رسول اللّه حبكمو * فرض من اللّه في القرآن أنزله
وهو يشير بذلك إلى قوله تعالى :
قُل لا أَسْئَلُكُم عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
وبهذا قد اتضح لنا رأي الشّافعي وعرفنا نزعته ، فهو محب لأهل البيت وليس بشيعي . ومما يؤيد ذلك أن الشيعة لم تدع هذه الدعوى ولم تدخله في قائمة علمائها ، لأن أمره واضح ومبدأه بيّن .
إذا ، فالشّافعي بريء من هذه التهمة . هذا ما استخلصناه على سبيل الاستطراد والاختصار . وإلى القارئ صورة من دفاع الشّافعية عن هذه التهمة :
دفاع الشّافعية :
قال الفخر الرازي : أما دعوى الرفض فباطلة ، لأنه قد اشتهر عنه أنه كان يقول بإمامة الخلفاء الراشدين ، وكان كثير الطعن في الروافض ، قال يونس بن عبد الأعلى :
سمعت الشّافعي يقول : أجيز شهادة أهل الأهواء كلهم إلّا الرافضة فإنهم يشهدون بعضهم لبعض . وقال يونس : كان الشّافعي يعيب الروافض ويقول : هم شر عصابة .
وأما مدح علي وحبّه والميل إليه فذلك لا يوجب القدح ، بل يوجب أعظم أنواع المدح .
وأما طعن يحيى بن معين فالجواب عنه ، ما روى البيهقي عن أبي داود السجستاني . أنه قيل لأحمد بن حنبل : إن يحيى بن معين ينسب الشّافعي إلى الشيعة ، فقال أحمد : كيف عرفت ذلك ؟ فقال يحيى : نظرت في قتال أهل البغي فرأيته قد احتج من أوله إلى آخره بعلي بن أبي طالب .
فقال أحمد : يا عجبا لك ! ! ! فيمن كان يحتج الشّافعي في قتال أهل البغي ، فإن أول من ابتلي من هذه الأمة بقتال أهل البغي هو علي بن أبي طالب . قال : فخجل يحيى من كلامه . وأيضا فإن يحيى بن معين كان شديد الحسد للشافعي ، وكان يلوم أحمد بن حنبل على تعظيم الشّافعي .
ولما سمع الشّافعي أن بعض الناس رماه بالتشيع أنشد وقال :
إذا نحن فضّلنا عليا فإننا * روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل
وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته * رميت بنصب عند ذكراي للفضل