فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما * أدين به حتى أوسّد في الرمل
« 1 »
مذهبه وانتشاره :
كانت مصر هي المكان الذي صدر عنه المذهب الشّافعي ومنه انتشر في الأقطار ، وذلك بفضل جهود تلامذته المخلصين الذين شغلوا الناس عن دراسة المذهب المالكي والمذهب الحنفي . وكانا قد انتشرا هناك .
قال السبكي في الطبقات عن مصر والشام بالنسبة للمذهب الشّافعي : هذان الإقليمان مركز ملك الشّافعية ، منذ ظهر المذهب الشّافعي ، اليد العالية لأصحابه في هذه البلاد ، لا يكون القضاء والخطابة في غيرهم ، أما الشام فقد كان مذهب الأوزاعي حتى ولي القضاء أبو زرعة محمّد بن عثمان الدمشقي الشّافعي . ويقول : كان ( محمّد بن عثمان ) رجلا رئيسا ، يقال أنّه هو الذي أدخل مذهب الشّافعي إلى دمشق ، وأنه كان يهب لمن يحفظ مختصر المزني منه مائة دينار .
وعلى أي حال ، فإن المذهب الشّافعي كانت بذرته الأولى في مصر ، ومنها انتشر بفضل جهود أصحاب الشّافعي ، ولولا هم لكان أثرا بعد عين ، ولكان مصيره مصير مذهب الليث بن سعد ، الذي لم يتهيأ له أصحاب مخلصون يقومون بنشره .
ولعل أهم العوامل التي هيأت للشافعي أسباب النجاح في مصر هي كما يلي :
1 - أنّه كان معروفا بأنه تلميذ مالك وخريج مدرسته ، وكان لمالك هناك ذكر ولمذهبه انتشار فقوبل بالعناية ، وذلك قبل إظهاره المعارضة لمذهب مالك والرد عليه .
2 - نشاط الشّافعي وعلو همته وتفوقه بالأدب ومعرفة اللغة ، وإحاطته بأقوال مالك وأهل العراق . وما عرف عنه أنّه كان ينتصر لأهل الحديث ، ويرد على أهل الرأي .
3 - اشتهار قرشيته واعتصامه بالانتساب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا له أثره في قلوب المصريين .
4 - صلته بحاكم مصر الجديد عبد اللّه بن العباس بن موسى ، ومعرفته به يوم
هامش
( 1 ) مناقب الشّافعي للرازي ص 51 - 52 .