آراؤه في القرآن :
. ومسألة خلق القرآن من المشاكل المهمة التي حلّت بالجامعة الإسلامية . والتي أدت إلى موجة كلامية في تاريخ الإسلام ، نجم عنها تباعد وعداء ، واتهام بالكفر ، ورمي بالزندقة والإلحاد . وإثارة للفتن ، وإيقاد لنار البغضاء ، حتى عد من لم يقل بخلق القرآن خارجا عن الدين ويقتل . وقد تطورت هذه المسألة بعد وفاة الشّافعي ، وظهر الامتحان بها في سنة 218 ه ففيها دعا المأمون المحدثين والقضاة إلى القول بخلق القرآن ، محتجا على أنه محدث ، وكل محدث مخلوق ، وهذا الرأي السائد عند كثير من علماء عصره . وكان معارضو هذا الرأي يقولون : إن القرآن كلام اللّه تعالى : القائم بذاته المقدّسة ، وما كان قائما بذاته لا يكون مخلوقا « 1 » . وأخذ المأمون جماعة من الفقهاء فحبسهم وماتوا في السجن « 2 » . وأجاب كثير منهم تقية . طمعا في الوظائف ، وإبقاء على النفس . ويتجاوز عدد الذين أجابوا أكثر من ستين عالما كلّهم من كبار المحدثين ، كيحيى بن معين المتوفى سنة 233 ه . ومحمّد بن سعد صاحب كتاب الطبقات المتوفى سنة 230 ه وقتيبة بن سعيد المتوفى سنة 240 ه وغير هؤلاء يأتي الكلام عليهم إن شاء اللّه تعالى . ولقد تجاوز أكثر الفقهاء الحد في هذه المسألة ، فذهبوا إلى كفر من قال بخلق القرآن ، وبطلان نكاحه ، وأن امرأته قد بانت منه . فإن تاب وإلّا ضربت عنقه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين .