تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

وقال : إن من وقف وقال : لا أقول أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق ، فقد ضاهى الكفر ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع ، لا يجالس ولا يكلم . وكان أحمد بن حنبل لا يقبل توبة أحد ممن يقول بخلق القرآن ، بل كان يرتب عليهم آثار الكفر وأحكامه ، فلم يشيع جنائزهم ، ولم يصل على واحد منهم ، وحرم الكلام معهم . ولقد أخذت هذه المسألة دورها في ذلك العصر ، حتى أن امرأة جاءت إلى القاضي فقالت : طلّقني فإن زوجي يقول بخلق القرآن . ثم اتسعت الحالة فخرجت عن اعتقاد البشر إلى الجن ، وأنهم يقولون بذلك إلى آخر ما فيها من تطور وتأزم كما سيأتي في الجزءين الرابع والسابع إن شاء اللّه . وبالجملة ، فإني أرى أن ما ينقل عن الشّافعي من التشدّد في هذه المسألة لا يخلو بعضه من مبالغة ، كما لا يخلو من زيادة - نسبة للظروف المتأخرة - إذ المسألة في عصر الشّافعي لم تأخذ أثرها في المجتمع بذلك الشكل الذي يجعلنا نثق بصحة كل ما جاء عن الشّافعي فيه ، مع أنا لا نريد أن ندفع عن الشّافعي ما كان يراه ، أو نقول بعدم صحة النقل عنه ، ولكنا نشك في تشدده في أمر من يقول بخلق القرآن ! . . . قال الربيع بن سليمان : سمعت الشّافعي يقول : من حلف باسم من أسماء اللّه فحنث فعليه الكفارة ، لأن اسم اللّه غير مخلوق ، ومن حلف بالكعبة أو بالصفا والمروة فليس عليه كفارة . لأنه مخلوق وذاك غير مخلوق « 1 » . وقال الربيع بن سليمان : حدّثني من أثق به قال : كنت حاضرا في المجلس فقال حفص الفرد : القرآن مخلوق . فقال الشّافعي : كفرت باللّه العظيم . وقال الربيع أيضا : حضر عبد اللّه بن عبد الحكم ، ويوسف بن عمر ، وحفص الفرد ، وكان الشّافعي يسميه حفص المنفرد ، فسأل حفص عبد اللّه بن الحكم وقال : ما تقول في القرآن ؟ فأبى أن يجيبه ، ثم سأل يوسف بن عمر فلم يجبه ، وكلاهما أشار

هامش
( 1 ) آداب الشافعي ص 195 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 203 | اسد حيدر