تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وفتح أبوابه ، وأوّل من صنّف فيه هو هشام بن الحكم المتوفى سنة 179 ه صنّف كتاب ( الألفاظ ومباحثها ) ثم من بعده يونس بن عبد الرّحمن مولى آل يقطين ، وهو مبحث تعارض الحديثين ، ومسائل التعادل والتراجيح . وقد ذكر ابن النديم مؤلّفات الشيعة في الأصول لمن هو أسبق من الشّافعي ، وقد مر البحث في ذلك في الجزء الثاني من هذا الكتاب . ونحن لا ننكر أن الشّافعي له يد في علم الأصول ، وأنّه وسع الدائرة في بعض المسائل ، إلّا أنه لم يكن واضعا لهذا العلم ، بل هو مؤلّف وله الرسالة المشهورة ، وقد تصدّى أبو سهل النوبختي ، وهو من علماء الشيعة ، فنقضها وبيّن أخطاء الشّافعي فيما كتب عن علم الأصول . ولكننا ننكر أن يكون هو الواضع الأول لعلم الأصول ، وهو ادّعاء لا يثبت أمام التفاصيل التي حوتها كتب الشيعة ، والتي تبيّن الأبواب التي جرى عليها الإمام الباقر في مسائله وأقواله ، وتظهر القواعد التي وضعها في استخراج الأحكام وتصنيف المسائل والتي برزت أيضا بمنهج الإمام الصّادق ومدرسته الكبرى .

بين قديم وجديد :

تختلف أقوال الشّافعي وفتاواه في كثير من الموارد ، وقد عرف عنه أنه عدل عن فتواه في العراق ، وعرفت بالمذهب القديم ، وهو الذي تحمّله عنه تلامذته في العراق وأخذوا عنه ، وحفظوا مسائله ، ودوّنوا كتبه كالزعفراني والكرابيسي وغيرهما . ومن كتب المذهب القديم المنسوبة للشافعي : الأمالي ، ومجمع الكافي . ولما دخل مصر رجع عما أفتاه في العراق ، وما دوّن عنه ، حتى روى البويطي : إن الشّافعي قال : لا أجعل في حل من روى عني كتابي البغدادي « 1 » هذا مع العلم بأن تلك الآراء والأقوال قد انتشرت وأخذها من تتلمذ عليه في بغداد ، ولا نعلم معنى هذا النهي ومؤدّاه - إن صح عنه - فهل كان الرجوع عنها لعدم مطابقتها للحق ؟ أم أن استعداده الاجتهادي كان قاصرا عن إدراك الواقع الذي أدركه في مصر ؟ ! وصفوة القول : أن ما تقدم يضع بين يدي الباحث حقيقة مذهبية طريفة هي تأثّر ذهنية الفقيه بالمحيط الجغرافي ؛ وهذا ما لم يصل إليه التصور أو الإدراك ، فالشّافعي صاحب المذهب المعروف هو الذي تفرّد مذهبه بهذه الصبغة ( صفة الجديد وصفة

هامش
( 1 ) مناقب الشافعي للفخر الرازي ص 69 .