استنباط الحكم ، وكلما طال الزمن اتسع نشاط هذا الرأي وكثر الإنكار على من يقول بغلق باب الاجتهاد . ذكروا يوما في مجلس السيد جمال الدين الأفغاني « 1 » قولا للقاضي عياض ، واتخذوه حجة ، واشتد تمسّكهم بذلك القول حتى أنزلوه منزلة الوحي ، بأنّه لا يأتيه الباطل لا من خلفه ولا من أمامه . فقال جمال الدين : يا سبحان اللّه إن القاضي عياض قال ما قاله على قدر ما وسعه عقله ، وتناوله فهمه وزمانه ، أفلا يحق لغيره أن يقول ما هو أقرب للحق وأوجه وأصح من قول القاضي عياض أو غيره من الأئمة ؟ . وذكروا أن باب الاجتهاد مسدود لتعذّر شروطه . فتنفّس جمال الدين الصعداء وقال : ما معنى باب الاجتهاد مسدود ؟ وبأي نص سد باب الاجتهاد ، أو أي إمام قال لا ينبغي لأحد من المسلمين بعدي أن يجتهد ليتفقه بالدين ؟ ! وأن يهتدي بهدي القرآن ، وصحيح الحديث ، أو أن يجدّ ويجتهد لتوسيع مفهومه منها ، والاستنتاج بالقياس على ما ينطبق على العلوم العصرية وحاجيات الزمان وأحكامه ، ولا ينافي جوهر النص . إن اللّه بعث محمّدا رسولا بلسان قومه العربي يفهمهم ما يريد إفهامهم ، وليفهموا منه ما يقوله لهم
. فالقرآن ما أنزل إلّا ليفهم ، ولكي يعمل الإنسان بعقله لتدبّر معانيه . وفهم أحكامه ، والمراد منها « 2 » .