ويقضي ويفتي بما فيهما حتى يعرضه على قول مقلده ومتبوعه ، فإن وافقه حكم به وأفتى به ، وإلّا ردّه ولم يقبله . وهذه أقوال - كما ترى - قد بلغت من الفساد والبطلان والتناقض والقول على اللّه بلا علم ، وإبطال حججه ، والزهد في كتابه وسنة رسوله « 1 » . وإن منهم من أقام رؤساء المذاهب مقام الأنبياء ( بل إن من اتباعهم من قدّمهم عليهم عند تعارض كلامهم مع الحديث الصحيح ، فإنّهم يردون كلام النبي المعصوم مع اعتقادهم صحة سنده ، لقول نقل عن إمامهم ، ويتعلّلون باحتمالات ضعيفة كقولهم : يحتمل أن يكون الحديث نسخ ، ويحتمل أن عند إمامنا حديثا آخر يعارضه ! ! ) . ولا شك أن هؤلاء المقلدين قد خرجوا بغلوهم في التقليد عن التقليد ، لأنهم لو قلّدوا الأئمة في آدابهم وسيرتهم وتمسّكهم بما صح عندهم من السنّة لما ردّوا كلام المعصوم لكلام غير المعصوم ، الذي يجوز عليه الخطأ والجهل بالحكم ، وكانوا يأمرون بأن يترك قولهم إذا خالف الحديث . بل تسلّق هؤلاء الغالون - بمثل ذلك - إلى القرآن نفسه ، وهو المتواتر القطعي والإمام المبين . وتجرأ بعضهم أنّه لا يجوز لأحد أن يأخذ دينه من الكتاب ، لأنه لا يفهمه ، وإنما يفهمه رجال الدين ، فيجب عليه أن يأخذ بكل ما قالوا وإن خالف الكتاب ، ولا يجوز له أن يأخذ بالكتاب إذا خالف ما قالوا ، بل لا يجوز لأحد أن يقول : هذا حلال وهذا حرام ، لأن اللّه قال كذا ، أو لأن رسول اللّه قال كذا ، بل لأن فلانا الفقيه قال كذا « 2 » ! ! ! ! . وجملة القول أنهم انقسموا إلى فئتين ، فئة ترى بقاء القديم على قدمه والمحافظة على إبقاء ما قرر في تلك العصور ، حتى عدوا محاولة الخروج عن ذلك ضلالا وبدعة . وفئة ترى وجوب حل تلك القيود وإطلاق حرية الفكر والرجوع إلى أصول
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 160
مساهمون: اسد حيدر
ص١٦٠
هامش
( 1 ) أعلام الموقعين ج 2 ص 256 - 257 .
( 2 ) الوحدة الإسلامية ص 45 - 46 .