الإمام الصّادق وصاياه وحكمه
تمهيد :
للإمام الصّادق عليه السّلام من التراث الفكري والفكر الخوالد ، والآراء والحكم والمواعظ ما لا يحيط بها الإحصاء ، أو تنالها يد الحصر والتتبع إلّا بجهد ومشقة .
وهي على كثرتها قليلة بالنسبة إليه ، لما قام به من التوجيه والإرشاد والهداية في عصر ضلّت به قافلة الأمّة ، وحدا بالركب غير سائقه ، فقام عليه السّلام بما يجب عليه أن يقوم به من الإرشاد والدعوة إلى الصلاح والإصلاح ، يلتمس كل ما يجد فيه طريقا للوصول إلى الغاية التي ينشدها ، فهو حيث كان وأينما حل لا ينفك عن تأدية رسالته في الإرشاد إلى الهدى ، والدعوة إلى الحق ، ويحاول أن ينتصر المجتمع الإسلامي على ميوله ونزعاته ، ويهذّب نفوسهم من دنس الرذائل ويحملهم على اعتناق الفضائل ، ويودّ للمسلم أن يكون كما أراد اللّه له وجاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فهو حريص على هداية الأمة ، يواصل جهاده في مكافحة الأوضاع الشاذة ، ويعلن آراءه ضد نظام ذلك الحكم الجائر . ولقد كان عليه السّلام دوما صوت إصلاح داوي ، وصرخة إرشاد عالية ، يدعو الناس إلى التمسّك بمبادئ الإسلام وهدى القرآن ، وقد عرف أوضاع الأمة ، وما أصابها من تفكك وهوان ، ورأى أن الداء وراء تحكم النزعات في النفوس ، وأن الدواء هو التزام مبادئ الدين وأحكامه ، وأن رسوخ العقيدة في القلوب قوة لأفراد الأمة ، ومنعة لكيان المجتمع من تحكم النزعات ، وانتشار الرذيلة ، كما أنّها سلاح فاتك يرهب ولاة الجور ، فكان عليه السّلام لا تفوته فرصة دون أن يدعو إلى اعتناق الفضائل ومحاربة الرذيلة ، ليصبح المجتمع متماسكا يستطيع أن يوحد كلمته في مقابلة الظالمين ، الذين استبدوا بالحكم ، وابتعدوا عن الإسلام .