تبيان كل شيء ، وجعل للقرآن وتعلم القرآن أهلا ، لا يسع أهل علم القرآن - الذين آتاهم اللّه علمه - أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأي ولا مقاييس ، أغناهم اللّه عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ، ووضعه عندهم ، وكرامة من اللّه أكرمهم بها . وهم أهل الذكر الذين أمر اللّه هذه الأمة بسؤالهم . . .
أكثروا ذكر اللّه ما استطعتم في ساعة من ساعات الليل والنهار ، فإن اللّه تعالى أمر بكثرة الذكر له ، واللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين .
واعلموا أن اللّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّا ذكره بخير ، فاعطوا اللّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته ، فإن اللّه لا يدرك شيء من الخير عنده إلّا بطاعته ، واجتناب محارمه .
واتبعوا آثار رسول اللّه وسنته فخذوا بها ، ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلّوا ، فإن أضل الناس عند اللّه من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من اللّه .
وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم ، فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها .
وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم ، وإياكم وسب إعداء اللّه - حيث يسمعونكم - فيسبوا اللّه عدوا بغير علم .
واعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن اللّه فيما صنع اللّه إليه ، وصنع به على ما أحب وكره .
وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا للّه قانتين كما أمر اللّه المؤمنين في كتابه من قبلكم .
وعليكم بحب المساكين المسلمين ، فإن من حقرهم وتكبّر عليهم فقد زل عن دين اللّه ، واللّه له حاقر وماقت . وقد قال أبونا رسول اللّه : أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم .
واعلموا أنّه من حقر أحدا من المسلمين ألقى اللّه عليه المقت منه حتى يمقته الناس ، واللّه له أشد مقتا ، فاتقوا اللّه في إخوانكم المسلمين المساكين منهم ، فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم ، فإن اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحبّهم ، فمن لم يحب من أمر اللّه بحبّه فقد عصى اللّه ورسوله ، ومن مات على ذلك مات من الغاوين .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 127
مساهمون: اسد حيدر
ص١٢٧