تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

منها ، ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من أعدها دارا وقرارا ، وباللّه إن لكم مما فيها دليلا من زينتها وتصريف أيامها ، وتغييرا نقلا بها ، ومثلا منها » . يحذر ( ع ) من الخضوع للطواغيت والظالمين وأتباعهم من المفتونين بحب الدنيا ، والمغرورين بزينتها وبهجتها ، هؤلاء جميعا كانوا من المخربين الذين وقفوا عائقا على مناهضة الإصلاح الاجتماعي ، ونشر الظلم والفساد في الأرض . ويتابع عليه السلام : « تلاعبها بأهلها ، إنها لترفع الخميل ، وتضع الشريف ، وتورد النار أقواما غدا ، ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه » يذم الدنيا ويندد بطبيعتها لأنها ترفع الخاملين ، وتضع الأحرار والشرفاء ، ثم تدفع أقواما إلى النار ، لانحرافهم عن الحق . وإذا كانت طبيعة الدنيا مناصرة الرذائل ومعاكسة القوى الخيرة فالأجدر الزهد فيها ، والتجافي عن شهواتها والسعي للظفر بنعيم الآخرة . ثم يتابع الموعظة ( ع ) : « وإن الأمور الواردة عليكم في كل يوم وليلة من مظلمات الفتن ، وحوادث البدع ، وسنن الجور ، وبوائق الزمان ، وهيبة السلطان « 1 » ، ووسوسة الشيطان لتثبط القلوب عن نيتها ، وتذهلها عن موجود الهدى ، ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم اللّه ، ونهج سبيل الرشد ، وسلك طريق القصد ، ثم استعان على ذلك بالزهد ، فكرر الفكر ، واتعظ بالعبر ، وازدجر ، فزهد في عاجل بهجة الدنيا ، وتجافى عن لذاتها ، ورغب في دائم نعيم الآخرة ، وسعى لها سعيها ، وراقب الموت ، وشنأ الحياة مع القوم الظالمين ، فعند ذلك نظر إلى ما في الدنيا بعين نيرة ، حديدة النظر ، وأبصر حوادث الفتن ، وضلال البدع ، وجور الملوك

هامش
( 1 ) لعل الأصح ورهبة السلطان .